فـن وإبـداع كافيـه
script language="JavaScript" src="http://www.akhbarak.net/linkup.php?linkup=1&articleColor=black&dateColor=red&sourceColor=black&sources[]=1&sources[]=2&sources[]=3&sources[]=4&sources[]=5&sources[]=6&sources[]=7&sources[]=8&sources[]=9&sources[]=16&sources[]=17&sources[]=19&sources[]=20&sources[]=48&sources[]=35&sources[]=46&sources[]=29&sources[]=23&sources[]=24&sources[]=45&sources[]=33&sources[]=32&sources[]=47&sources[]=25&sources[]=34&sources[]=36&sources[]=38&sources[]=43&sources[]=44&sources[]=49&sources[]=50&sources[]=51&sources[]=52&sources[]=53&sources[]=54&sources[]=55&sources[]=56&sources[]=27&sources[]=57&sources[]=58&sources[]=59&sources[]=26&sources[]=61&sources[]=60&sources[]=63&sources[]=62&sources[]=64&sources[]=65§ions[]=6§ions[]=15§ions[]=1§ions[]=2§ions[]=3§ions[]=4§ions[]=5§ions[]=7§ions[]=24"></script><br><a href="http://www.akhbarak.net">http://www.akhbarak.net</a>

فـن وإبـداع كافيـه

منتدى يناقش المعلومات الثقافية في كل المجالات الفنية برنامج فن وإبداع الحاصل على جائزة أحسن مخرج في مهرجان الإذاعة والتليفزيون عام 1998
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالأعضاءالتسجيلالمجموعاتدخول
منتدى فن وابداع كافية يرحب بكم ويتمنى لكم قضاءاحلى الأوقات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» العلاقة بين لغة السينما والتليفزيون
الأحد 27 يونيو - 18:28:36 من طرف ميدياجينت

» أنغام - أتمناله الخير
الثلاثاء 15 ديسمبر - 20:54:27 من طرف Admin

» السيناريو - من هو السينارست أو كاتب السيناريو
الخميس 10 ديسمبر - 18:45:04 من طرف Admin

» من هـو المـونتــير
الخميس 10 ديسمبر - 18:32:47 من طرف Admin

» السينما صامتة
الخميس 10 ديسمبر - 18:30:25 من طرف Admin

» نشأةُ السينما العربية وتطورها
الخميس 10 ديسمبر - 18:25:05 من طرف Admin

» أسرار طبخ الأرز
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:57:42 من طرف Admin

» كبة البرغل
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:56:42 من طرف Admin

» شاورمة الدجاج (الفراخ )
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:52:20 من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط فـن وإبـداع كافيـه على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط فـن وإبـداع كافيـه على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
علاء حمدى
 
el3tre_9
 
mido_barca
 
ميدياجينت
 

شاطر | 
 

 السيدة عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين رضى الله عنها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 14/11/2009
عدد المساهمات : 188
نقاط : 601
العمر : 74

مُساهمةموضوع: السيدة عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين رضى الله عنها   الخميس 19 نوفمبر - 19:31:44

السيدة عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين رضى الله عنها

أم المؤمنين.. الحبيبة

وُلدت السيدة عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها قبل الهجرة بحوالى ثمانى سنوات، في بيت عامر بالإيمان، ممتلئ بنور القرآن، فأبوها الصديق أبو بكر صاحب رسول اللَّه ، وثانى اثنين إذ هما في الغار، وأول من آمن من الرجال، وأول خليفة للمسلمين بعد رسول اللَّه ، وأمها السيدة أم رومان بنت عامر، من أشرف بيوت قريش وأعرقها في المكانة.

وقد شاركت السيدة عائشة رضى اللَّه عنها منذ صباها في نصرة الإسلام، فكانت تساعد أختها الكبيرة أسماء في تجهيز الطعام للنبى وأبيها وهما في الغار عند الهجرة.

بعد أن استقر مقام المسلمين في مدينة رسول اللَّه أرسل أبو بكر الصديق إلى ابنه عبد اللَّه يطلب منه أن يهاجر بأهل بيته: عائشة، وأسماء، وأم رومان، فاستجاب عبد اللَّه بن أبى بكر ومضى بهم مهاجرًا، وفى الطريق هاج بعير عائشة فصاحت أم رومان: وابنتاه وا عروساه. ولكن اللَّه لطف، وأسرع الجميع إلى البعير ليسكن، وكان في ركب الهجرة السيدة فاطمة الزهراء والسيدة أم كلثوم بنتا رسول اللَّه وأم المؤمنين السيدة سودة بنت زمعة، ونزلت السيدة عائشة مع أهلها في دار بنى الحارث بن الخزرج، ونزل آل النبي في منزل حارثة بن النعمان.

وبدأتْ مرحلة جديدة في حياة أم المؤمنين عائشة رضى اللَّه عنها فقد تزوجها النبي وهى بنت ست سنين، وبنى بها وهى بنت تسع سنين. البخاري.

وكان بيت النبي الذي دخلت فيه أم المؤمنين عائشة رضى اللَّه عنها حجرة واحدة من الطوب اللَّبِن النَّيِّئ والطين، ملحق بها حجرة من جريد مستورة بالطين، وكان باب حجرة السيدة عائشة مواجهًا للشام، وكان بمصراع واحد من خشب، سقفه منخفض وأثاثه بسيط: سرير من خشبات مشدودة بحبال من ليف عليه وسادة من جلد حَشْوُها ليف، وقربة للماء، وآنية من فخارٍ للطعام والوضوء.

وفى زواج النبي من السيدة عائشة رضى اللَّه عنها تقول: قال رسول اللَّه : "أُرِيتُك في المنام مرتين: أرى أنك في سَرقة قطعة من حرير، ويقول: هذه امرأتك. فأكشف فإذا هي أنتِ، فأقول: إن يك هذا من عند اللَّه يُمضِه" البخارى ومسلم وأحمد. وانتظر رسول اللَّه فلم يخطب عائشة حتى جاءته خولة زوج صاحبه عثمان بن مظعون ترشحها له.

أحبت السيدة عائشة النبي حبَّا كبيرًا، ومن فرط هذا الحب كانت فطرتها مثل النساء تغلبها فتغار.

لما سأل عمرو بن العاص رسول اللَّه عن أحب الناس إليه قال: "عائشة" متفق عليه.

وعندما جاءت أم المؤمنين أم سلمة رضى اللَّه عنها إلى النبي لتشتكى من أمر يتعلق بعائشة، قال لها النبي : "يا أم سلمة لا تؤذينى في عائشة؛ فإنه واللَّه ما نزل على الوحى وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها" متفق عليه.
حديث الإفك
مرت الأيام بالسيدة عائشة هادئة مستقرة حتى جاءت غزوة بنى المصطلق، فأقرع النبي بين نسائه أى أجرى القرعة بينهن لتخرج معه واحدة في السفر وكان من عادته أن يفعل ذلك مع أزواجه إذا خرج لأمر، فخرج سهمها فخرجت معه ، حتى إذا فرغ النبي من غزوته، وعاد المسلمون منتصرين، استراح المسلمون لبعض الوقت في الطريق، فغادرت السيدة عائشة هودجها، فانسلّ عِقدها من جيدها عنقها، فأخذت تبحث عنه.. ولما عادت كانت القافلة قد رحلت دون أن يشعر الرَّكْبُ بتخلفها عنه، وظلَّت السيدة عائشة وحيدة في ذلك الطريق المقفر الخالى حتى وجدها أحد المسلمين وهو الصحابى الجليل صفوان بن المعطل رضى اللَّه عنه فركبت بعيره، وسار بها، واللَّه ما كلمها ولاكلمته، حتى ألحقها برسول اللَّه ، إلا أن أعداء اللَّه تلقفوا الخبر ونسجوا حوله الخزعبلات التي تداعت إلى أُذن الرسول ، وأثرت في نفسه، ونزلت كالصاعقة عليه وعلى أبيها"أبى بكر" وأمها "أم رومان" وجميع المسلمين، لكن اللَّه أنزل براءتها من فوق سبع سماوات فنزل في أمرها إحدى عشرة آية؛ لأنه يعلم براءتها وتقواها، فقال تعالي: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ النور: 11.

تقول السيدة عائشة لما علمت بحديث الإفك: وبكيت يومى لا يرقأ لى دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندى أبواى وقد بكيت ليلتى ويومًا، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما جالسان عندى وأنا أبكى استأذنتْ امرأة من الأنصار، فأذنتُ لها، فجلست تبكى معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول اللَّه ، فجلس ولم يجلس عندى من يوم قيل في ما قيل قبلها وقد مكث شهرًا لا يُوحى إليه في شأنى شيء، فتشهَّد، ثم قال: "يا عائشة، فإنه بلغنى عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللَّه، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى اللَّه وتوبى إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب اللَّه عليه". فلما قضى رسول الله مقالته، قَلَص دمعى حتى ما أُحِس منه قطرة، وقلتُ لأبي: أجب عنى رسول اللَّه فيما قال. قال: واللَّه لا أدرى ما أقول لرسول اللَّه . فقلت لأمي: أجيبى عنى رسول اللَّه فيما قال. قالت: ما أدرى ما أقول لرسول اللَّه ، وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن. إنى واللَّه لقد علمت أنكم سمعتم ما يُحَدِّثُ به الناس، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، وإن قلتُ لكم إنى بريئة واللَّه يعلم أنى بريئة لا تصدقوننى بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر واللَّه يعلم أنى بريئة لتصدقني، واللَّه ما أجد لى ولكم مثلا إلا قول أبى يوسف: فّصّبًرِ جّمٌيلِ $ّاللَّهٍ بًمٍسًتّعّانٍ عّلّي" مّا تّصٌفٍون يوسف:18. ثم تحولت على فراشى وأنا أرجو أن يبرئنى الله، ولكن واللَّه ما ظننتُ أن يُنزِل في شأنى وحيًا، ولأنا أحقر في نفسى من أن يُتكلم بالقرآن في أمري، ولكنى كنت أرجو أن يرى رسول اللَّه في النوم رؤيا تبرئني، فواللَّه ما رام مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أُنزل عليه الوحى... فلما سُرِّى عن رسول الله إذا هو يضحك أى انكشف عنه الوحى ثم ابتسم، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: "يا عائشة، احمدى الله، فقد برأك اللَّه". فقالت لى أمي: قومى إلى رسول الله ، فقلت: لا واللَّه لا أقوم إليه ولا أحمد إلا اللَّه، فأنزل اللَّه تعالي: إن الذين جاءوا بالإفك. البخاري.

وأراد النبي أن يصالحها فقال لها ذات يوم: "إنى لأعلم إذا كنت عنى راضية، وإذا كنتِ على غَضْبَي". فقالت رضى اللَّه عنها: من أين تعرف ذلك؟ فقال: "أما إذا كنت عنى راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنتِ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم". فأجابت: أجل، واللَّه يا رسول اللَّه، ما أهجر إلا اسمك. البخاري.

تلك هي المؤمنة،لا يخرجها غضبها عن وقارها وأدبها، فلا تخرج منها كلمة نابية، أو لفظة سيئة.

لما اجتمعت نساء النبي ومعهن السيدة عائشة لطلب الزيادة في النفقة منه رغم علمهن بحاله، قاطعهن رسول اللَّه تسعة وعشرين يومًا حتى أنزل اللَّه تعالى قوله الكريم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا.وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا الأحزاب: 2829. فقام النبي بتخيير أزواجه فبدأ بعائشة فقال: "يا عائشة إنى ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن تستعجلى حتى تستأمرى أبويك".

قالت: وقد علم أن أبواى لم يكونا ليأمرانى بفراقه، قالت: ثم قال: "إن اللَّه تعالى يقول: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَالأحزاب: 82. حتى بلغ: لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا الأحزاب: 29. فقلت: في هذا أستأمر أبوي؟ فإنى أُريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة. وكذا فعل أزواج النبي جميعًا.

وعاشت السيدة عائشة مع رسول اللَّه حياة إيمانية يملأ كيانها نور التوحيد وسكينة الإيمان، وقد حازت رضى اللَّه عنها علمًا غزيرًا صافيًا من نبع النبوة الذي لا ينضب، جعلها من كبار المحدثين والفقهاء، فرُوى عنها من صحيح الحديث أكثر من ألفين ومائة حديث، فكانت بحرًا زاخرًا في الدين، وخزانة حكمة وتشريع، وكانت مدرسة قائمة بذاتها، حيثما سارت يسير في ركابها العلم والفضل والتقي، فقد ورد عن أبى موسى رضى اللَّه عنه قال: ما أُشْكِلَ علينا أصحاب رسول اللَّه حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا.

وكان للسيدة عائشة رضى الله عنها علم بالشعر والطب، بالإضافة إلى علمها بالفقه وشرائع الدين.

وكان عروة بن الزبير رضى الله عنه يقول: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشِعْر من عائشة رضى الله عنها.

ومن جميل ما أسدته السيدة عائشة للمسلمين أنها كانت سببًا في نزول آية التيمم، يروى عنها أنها قالت: أقبلنا مع رسول اللَّه حتى إذا كان بِتُرْبان بلد يبعد عن المدينة عدة أميال وهو بلد لا ماء به وذلك وقت السحر، انسلت قلادة من عنقى فوقعت، فحبس على رسول اللَّه أى أمر بالبقاء لالتماسها في الضوء حتى طلع الفجر، وليس مع القوم ماء، فلقيت من أبى ما اللَّه به عليم من التعنيف والتأفُّف، وقال: في كل سفر للمسلمين يلقون منك عناء وبلاء، فأنزل اللَّه الرخصة في التيمم، فتيمم القوم وصلوا، قالت: يقول أبى حين جاء من اللَّه الرخصة للمسلمين: واللَّه ما علمت يا بنية إنك لمباركة !! ما جعل اللَّه للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر!! وفى رواية قال لها أُسيد بن حضير: جزاك اللَّه خيرًا، فواللَّه ما نزل بك أمر تكرهينه قط إلا جعل اللَّه لك منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة.

لم يتزوج رسول اللَّه بكرًا غيرها، فلقد تزوجها بعد أم المؤمنين خديجة وأم المؤمنين سودة بنت زمعة رضى اللَّه عنهن جميعًا؛ رغبة منه في زيادة أواصر المحبة والصداقة بينه وبين الصدِّيق رضى اللَّه عنه. وكانت منزلتها عنده كبيرة، وفاضت روحه الكريمة في حجرها. وعاشت رضى اللَّه عنها حتى شهدت الفتنة الكبرى بعد مقتل عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه وحضرت معركة الجمل، وكانت قد خرجت للإصلاح.

واشتهرت رضى اللَّه عنها بحيائها وورعها، فقد قالت: كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول اللَّه وأبى رضى اللَّه عنه واضعة ثوبى وأقول إنما هو زوجى وهو أبي، فلما دُفِن عمر رضى اللَّه عنه معهما واللَّه ما دخلته إلا مشدودة على ثيابى حياءً من عمر رضى اللَّه عنه.

وكانت من فرط حيائها تحتجب من الحسن والحسين، في حين أن دخولهما على أزواج النبي حل لهما.

وكانت رضى الله عنها كريمة؛ فيُروى أن "أم درة" كانت تزورها، فقالت: بُعث إلى السيدة عائشة بمال في وعاءين كبيرين من الخيش: ثمانين أو مائة ألف، فَدَعت بطبق وهى يومئذ صائمة، فجلست تقسم بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك المال درهم، فلما أمست قالت: يا جارية هلُمى إفطاري، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم درة: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشترى لنا لحمًا بدرهم فنفطر به. فقالت: لا تُعنِّفيني، لو كنتِ ذكَّرتينى لفعلت.

ومن أقوالها:

* لا تطلبوا ما عند اللَّه من عند غير اللَّه بما يسخط اللَّه.

* كل شرف دونه لؤم، فاللؤم أولى به، وكل لؤم دونه شرف فالشرف أولى به.

* إن للَّه خلقًا قلوبهم كقلوب الطير، كلما خفقت الريح؛ خفقت معها، فَأفٍّ للجبناء، فأفٍّ للجبناء.

* أفضل النساء التي لا تعرف عيب المقال، ولا تهتدى لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها، والإبقاء في الصيانة على أهلها.

* التمسوا الرزق في خبايا الأرض.

* رأت رجلا متماوتًا فقالت: ماهذا؟ فقيل لها: زاهد. قالت: كان عمر بن الخطاب زاهدًا ولكنه كان إذا قال أسمع،وإذا مشى أسرع،وإذا ضرب في ذات اللَّه أوجع.

* علِّموا أولادكم الشعر تعذُب ألسنتهم.

هذه هي السيدة عائشة بنت الصديق رضى اللَّه عنها حبيبة رسول اللَّه ، والتى بلغت منزلتها عند رسول اللَّه مبلغًا عظيمًا، فقد رضى الله عنها لرضا رسوله عنها، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله يومًا: "يا عائش! هذا جبريل يقرئك السلام". فقلتُ: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته" متفق عليه.

وفى ليلة الثلاثاء 17 من رمضان في السنة 57 من الهجرة توفيت أم المؤمنين السيدة عائشة وهى في سن السادسة والستين من عمرها، ودفنت في البقيع، وسارت خلفها الجموع باكية عليها في ليلة مظلمة حزينة، فرضى اللَّه عنها وأرضاها.


عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين
قصة زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم
هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر نسائه، وأمها أم رومان ابنة عامر الكنانية، التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان.
كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة، وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لغلبة البياض على لونها.
ولدت رضي الله عنها سنة تسع قبل الهجرة، ومن إشارة بعض المصادر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عنها وعمرها ثماني عشرة سنة يتبين لنا أنها ولدت قبل الهجرة بسبع سنين وليس تسع، قال ابن الأثير في أسد الغابة: ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة.
حالها في الجاهلية:
ولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام ولم تدرك الجاهلية، وكانت من المتقدمين في إسلامهم.
إلا أن ابن إسحاق عند سرده أسماء من أسلم قديما من الصحابة رضي الله عنهم قال: ".. وعبيدة بن الحارث، وسعيد بن زيد، وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة".
وقد روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يديننا الدين

قصة زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم
أولا: مرحلة الخطوبة:
في بيت الصدق والإيمان ولدت، وفي أحضان والدين كريمين من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تربت، وعلى فضائل الدين العظيم وتعاليمه السمحة نشأت وترعرعت..
هذه هي عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وحسبها أن تكون ابنة أبي بكر الصديق ليُنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلبه وبيته أعز مكان..
نشأت رضي الله عنها منذ نعومة أظفارها في ظل تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وشهدت في طفولتها أشد المراحل التي مرت بالدعوة الإسلامية وما تعرض له المسلمون من أذى واضطهاد.
ولقد كانت عائشة كغيرها من الأطفال كثيرة اللعب والحركة، لها صويحبات تلعب معهن، كما أن لها أرجوحة تلعب عليها..
وقد تمت خطبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت سبع سنين وتزوجها وهي بنت تسع.. ونظرًا لحداثة سنها فقد بقيت تلعب بعد زواجها فترة من الزمن..
روي عنها أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان، فضحك.
كما روي عنها أنها قالت: تزوجني رسول الله وكنت ألعب بالبنات، وكن جواري يأتينني، فإذا رأين رسول الله عليه الصلاة واللام ينقمعن منه، وكان النبي يسر بهن إل.
ولذا كانت السيدة عائشة تنصح الآباء والأمهات أن يعطوا الأطفال حقهم في اللعب والحركة فتقول: "فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو"، فللطفل حاجات نفسية لا يتم إشباعها إلا باللعب واللهو والمرح، وهذا يساعد على النمو السليم المتكامل.
وقد ذكرت لنا رضي الله عنها كيف تمت هذه الخطوبة المباركة، بل إنها تذكر أدق ما فيها من تفاصيل؛ وما ذاك إلا لأنها تمثل لها أجمل وأحلى ذكرياتها التي تحن إليها، كيف لا وهي ذكريات لقائها بزوجها الحبيب الذي أحبته أعظم الحب، وعاشت معه أسعد السنوات، فإذن لتلك الذكريات في قلبها أعظم مكان وأربحه.
فنستمع إليها وهي تروي لنا هذه الخطبة المباركة فتقول: "لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا؟ قال: مَن البكر ومَن الثيب؟ قالت: أما البكر فعائشة بنت أحب خلق الله إليك، وأما الثيب فسودة بنت زمعة، وقد آمنت بك واتبعتك.
فقال: اذكريهما علي، قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: رسول الله يذكر عائشة، قالت: انتظري فإن أبا بكر آت. فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له فقال لها: قولي لرسول الله فليأت فجاء فملكها".
ثم إنها تعرض لنا رضي الله عنها الخطوة الثانية في هذه الخطبة فتقول: "فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب، فقلت: هه هه حتى ذهب نفسي، فأدخلتني بيتًا فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر".
وهكذا نلاحظ رواية عائشة لأدق تفاصيل تلك الخطبة الكريمة، خطبتها لرسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى إنها لتذكر أنها كانت تلعب قبلها على الأرجوحة، بل إنها تذكر أنها قد لهثت وتتابعت أنفاسها بسبب جريها وسرعتها في تلبية نداء أمها، وإننا لنستشف من ذلك عظم مكانة تلك الذكريات عندها وتقديرها البالغ لأمها رغم حداثة سنها وذلك بترك اللعب مع الصويحبات والاستجابة للنداء.
وهذا ما ينبغي أن تربي الأمهات أطفالهن عليه، فللأم مكانة عظيمة واحترام كبير ينبغي أن يربى الطفل وينشأ عليه منذ نعومة أظفاره لتعظم في نفسه مكانة الأم، ولترسخ في ذهنه حقوقها عليه وواجبه تجاهها.
ولكن هل كان ما روته السيدة عائشة هو أول مراحل هذه الخطبة؟ لقد كان هذا ما تعتقده أم المؤمنين رضي الله عنها حتى حدثها رسول الله أن خطبته لها كانت وحيًا من الله تعالى.
فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: "أُريتك في المنام ثلاث ليال، فجاءني لك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِه".
فلم يتزوج رسول الله بعائشة فور خطبتها؛ ولعل ذلك يرجع إلى صغر سنها، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرض أن ينتزع الصبية اللطيفة من ملاهي صباها أو يثقل كاهلها بمسؤوليات الزوج وأعبائه، كما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بالمصاعب الجمة التي مرت به.
وقد أحب رسول الله عليه الصلاة والسلام خطيبته الصغيرة كثيرًا، فكان يوصي بها أمها أم رومان قائلاً: "يا أم رومان، استوصي بعائشة خيرًا واحفظيني فيها"، وكان يسعده كثيرًا أن يذهب إليها كلما اشتدت به الخطوب، وينسى همومه في غمرة دعابتها ومرحها.
وقد أحبت السيدة عائشة زيارات رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وأسعدها "ألا يخطئ رسول الله أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية".
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر مع رفيقه أبي بكر الصديق إلى المدينة وخلفوا وراءهم في مكة آل النبي عليه الصلاة والسلام وآل أبي بكر، ولما استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة المنورة أرسل من يحضر أهله وأهل أبي بكر.
وقد تعرضت الأسرتان في طريق الهجرة لمصاعب كثيرة وأخطار عديدة أنقذتهم منها العناية الربانية، من ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: "قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية ضعينة، فنفر جمل كنت عليه نفورًا منكرًا، فوالله ما أنسى قول أمي: يا عُريسة، فركب بي رأسه كناية عن استمرار نفوره فسمعت قائلاً يقول: ألقي خطامه، فألقيته فقام يستدير كأنما إنسان قائم تحته".
وقد صبروا رضي الله عنهم وتحملوا مصاعب تلك الهجرة وأخطارها تاركين خلفهم الأهل والوطن ومرابع الصبا مُضحين بذلك كله في سبيل هذا الدين العظيم، مبتغين أجرهم عند الله، وهذا خير ما ينبغي أن يتربى عليه الجيل المؤمن.
فالمسلم الحق مستعد بكل نفس راضية مطمئنة أن يضحي بكل غالب ونفيس في سبيل ما يعتنقه من دين عظيم ومبادئ سامية، غير مبالٍ بما قد تؤدي إليه هذه التضحية من أخطار أو خسائر مادام قلبه عامرًا بهذا الدين العظيم، ونفسه مطمئنة بتعاليم ربه الكريم.
وصلت العروس المهاجرة إلى المدينة المنورة، وهناك اجتمع الحبيبان، وعمت البهجة أرجاء المدينة المنورة وأهلت الفرحة من كل مكان، فالمسلمون مبتهجون لانتصارهم في غزوة بدر الكبرى، واكتملت فرحتهم بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة.
وقد تم هذا الزواج الميمون في شوال سنة اثنتين للهجرة وانتقلت عروسنا إلى بيت النبوة، ولقد كانت هذا النقلة من أجمل ذكريات عائشة وأغلاها، وكون هذه النقلة في شهر شوال فقد أحبت أم المؤمنين هذا الشهر، واستحبت أن يُبنى بنسائها في شهر شوال، فهو عندها شهر الخير والبركات.
وتروي لنا رضي الله عنها استعدادها للزفاف وتجهيز أمها لها فتقول: "كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله، فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء للرطب فسمنت كأحسن سمنة".
ثم تصف لنا وليمة العرس فتقول: "والله ما نحرت علي من جزور ولا ذبحت من شاة، ولكن جفنة كان يبعث بها سعد بن عبادة إلى رسول الله يجعلها إذ ذاك بين نسائه، فقد علمت أنه بعث بها".
ولقد كانت أسماء بنت يزيد ممن جهزت عائشة وزفتها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي تحكي لنا عن تقديمه عليه الصلاة والسلام اللبن إلى ضيوفه وإلى عروسه فتقول أسماء رضي الله عنها: "زينت عائشة لرسول الله ثم جئته فدعوته لجلوتها، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتي بلبن فشرب ثم ناوله عائشة، فاستحيت وخفضت رأسها. قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي، فأخذت وشربت شيئًا، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: أعطي أترابك".
وتُسأل رضي الله عنها عن مهرها فتقول: "كان صداق رسول الله لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشًّا النش نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله لأزواجه".
ثم إنها رضي الله عنها تصف جهاز حجرتها فتقول: "إنما كان فراش رسول الله الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف".
ولم يكن في حجرة السيدة العروس مصباح تستضيء به، دل على ذلك حديثها: "كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، فسئلت: لماذا لم يكن فيها مصابيح؟ فقالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه".
وبعد فهذا هو وصف العروس المباركة لحفل زواجها ومهرها ومنزلها وجهازها، وبتأملنا لوصفها السابق يتبين لنا بجلاء يسر حفلة زواج رسول الله عليه الصلاة والسلام بعائشة وتواضعها وزهد مهر العروس وقلّته.
مع أن العريس هو نبي الله وخير خلقه وأحبهم إليه، والعروس هي عائشة وأبوها الصديق نسابة قريش وخير مَن وطئت قدمه الثرى بعد الأنبياء، ومع ذلك كله كان التواضع البليغ والبساطة الواضحة هما السمة البارزة على الحفل والمهر، بل وعلى بيت العروسين وجهازهما كذلك.
وهذا على عكس ما يحدث في عصرنا هذا الذي انتشرت فيه المغالاة في المهور، وارتفاع تكاليف الزواج، والبذخ والإسراف البالغ في تأثيث بيت العروسين وجهازهما، وهذا الأمر لا يساعد على النكاح، بل إنه أثر سلبًا في أفراد المجتمع..
تلك المظاهر الجوفاء أثقلت كاهل الغني فضلاً عن الفقير الذي حاول مجاراة الغني نزولاً على التقاليد فركبه الدَيْن، والدين ذل في النهار وهمّ في الليل، إن كان ما زاد على النفقة المشروعة في النكاح فهو ما لا يقره الشرع.
وقد ظهرت ثمرة هذه المغالاة وهذا السرف، وهي إما عزوف الشباب عن النكاح وإما خروج المرأة من سترها الذي فرضه الله عليها لتستطيع الإسهام في تحقيق أوهام النفوس التي لا تمت إلى مقاصد النكاح بصلة من الصلات فيكون الفساد الكبير.
هكذا اجتمع الحبيبان يبعث بعضهما لبعض مشاعر الحب والمودة، ويبنيان بيت الزوجية السعيد.. وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة السن لكنها كانت متفهمة للحياة المقبلة عليها، مدركة للمهمة الملقاة على عاتقها، فهي ليست زوجة عادية بل زوجة نبي، وعليها أن تساعده على نشر الرسالة السماوية وبناء أسس الدعوة الإسلامية}. ا.ه من موقع مفكرة الإسلام.
وقفة مع هذا الزواج:
يقول إبراهيم علي شعوط في كتابه: أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ:
{أطلق المؤرخون لأقلامهم العنان في موضوع زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة فقالوا: إن هذا الزواج انتهاك لحرمة الطفولة، واستجابة للوحشة الجنسية، وعبث واضح من رجل كبير بطفلة صغيرة لا تعرف شيئا من مآرب الرجال.
فذكر ابن الأثير في كتابه "الكامل" أن عائشة يوم زواجها كانت صغيرة بنت ست سنين، ثم قال: رسول الله بنى بعائشة في المدينة وهي ابنة تسع سنين، ومات عنها وهي ابنة ثمان عشرة سنة.
والقصة بهذا العرض تفتح أبواب النقض، وتثير الشبهات عند من يتصيدون مواطن الطعن في رسول الله، وينتهزون الفرص للحط من قدره بما يكتبون ويتحدثون.
إن مجرد ذكر زواج رجل أي رجل بطفلة في سن ست سنوات يثيرعاصفة السخط والاشمئزاز من هذا الرجل، لكن إذا ترك أمر السن هذا من غير ذكر وصار الأمر للعرف والعادة، وتقدير مقتضيات البيئة، فمن السهل أن توجد المبررات التي لا تثير لوما، ولا تفتح باب الشكوك والشبهات.
ومن التجني في الأحداث أن يوزن الحدث منفصلا عن زمانه ومكانه وظروف بيئته.
والآن صار لزاما على كل باحث أو قارئ في موضوع زواج النبي عليه الصلاة والسلام من السيدة عائشة أن يعرف الأمور الآتية:
أولا: أن كتب السيرة التي قدرت للسيدة عائشة تلك السن الصغيرة عند زواج النبي بها، روت بجانب هذا التقدير أمرا أجمع الرواة على وقوعه ؛ وهو أن السيدة عائشة كانت مخطوبة قبل خطبتها من رسول الله إلى رجل آخر هو "جبير بن مطعم بن عدي" الذي ظل على دين قومه إلى السنة العاشرة للهجرة.
فمتى خطبها المطعم بن عدي لابنه جبير؟
ليس معقولا أن يكون خطبها وأبو بكر مسلم وآل بيته مسلمون؛ لأن مصاهرة غير المسلمين تمنعها الخصومة الشديدة والصراع العنيف بين المشركين والمسلمين.
فالغالب بل المحتم إذن أن تكون هذه الخطبة قبل بعثة الرسول، أي قبل ثلاثة عشر عاما قضاها الرسول في مكة.
فإذا بنى بها الرسول في العام الثاني للهجرة تكون سنها إذ ذاك قد جاوزت الرابعة عشرة.
وهذا على فرض أن "المطعم بن عدي" خطبها لابنه في يوم مولدها، وهذا بعيد كل البعد أن خطب البنت في يوم مولدها !!
ثانيا: أن "خولة بنت حكيم" زوج عثمان بن مظعون، التي كانت تحمل هم الرسول وتديم التفكير في شأنه بعد وفاة السيدة خدجة حين ذهبت إلى النبي لتخرجه من شجوه وأحزانه، وتقول له: أفلا تزوجت يا رسول الله لتسلو بعض حزنك وتؤنس وحدتك بعد خديجة؟ وسألها رسول الله: من تريدين يا خولة؟ قالت: "سودة بنت زمعة " أو " عائشة بنت أبي بكر».
والآن يستطيع القارىء أن يفهم: أن خولة حين قدمت عائشة مع سودة لرسول الله كانت تعتقد أن كلتيهما تصلح للزواج من رسول الله، وتسد الفراغ الذي كان يشقى به بعد موت السيدة خديجة. وكانت عائشة بكرا، وسودة ثيبا متقدمة في السن، فبمجرد العرض على رسول الله بهذه الصورة _ عرض زوجتين إحداهما متقدمة في السن وكانت تحت رجل آخر، والثانية كانت بكرا _ مجرد هذا العرض _ يدل على أن خولة بنت حكيم _نفسها _ تشعر بأن كلتيهما صالحة تمامًا، لأن تكون زوجة.
ومعنى ذلك أن عائشة كانت في نمائها ونضوجها، واضحة معالم الأنوثة في نظر خولة على الأقل، وهي العارفة بمآرب الرجال في النساء.
ثالثا: كذلك نجد أن السيدة "أم رومان" والدة عائشة، كان اغتباطها شديدا عندما فسخت خطبة عائشة من "جبير بن المطعم" كما طارت بها الفرحة لما علمت أن رسول الله قبل زواجها، وقالت لأبي بكر: "هذه ابنتك عاثشة قد أذهب الله من طريقها جبيرا وأهل جبير، فادفعها إلى رسول الله، تلق الخير والبركة".
إن الأم حين تطلب لفتاتها الزواج، تكون أعرف الناس بعلامات النضج في ابنتها، وتدرك ثورة الأنوثة في وليدتها، فتبدأ تتشوق إلى يوم ترى فيه ابنتها في زفافها، وفي جلوتها، كعروس إلى زوج تحب أن يكون لابنتها مصدر سعادة، يريها الحياة من نافذة الأسرة، ويدخل بها الدنيا من باب الأمهات.
وقد تكون الفتاة في سن التاسعة أو العاشرة طفلة في عقلها وتفكيرها، ولكن في بدنها امرأة كاملة الأنوثة تحن إلى الرجل. وتتمنى لو يقدر لها أن تتزوج.
كان زواج عائشة _ وهي في سنها المبكره _ زواج كرامة وتكريم لأبي بكر، كما كان يراد به أيضا توثيق الصلات بين تلك الفئة القليلة من المؤمنين بالله وسط غيابة الكفر العمياء}.ا.ه.
أهم ملامح شخصيتها
الكرم والسخاء والزهد:
أخرج بن سعد من طريق أم درة قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت: لو كنت أذكرتني لفعلت.
العلم الغزير:
فقد كان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة
وقال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة
ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها وهي أشهر من أن تخفى
وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا روى عنها عمر بن الخطاب قال: أدنوا الخيل وانتضلوا وانتعلوا وإياكم وأخلاق الأعاجم وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقم فإن عائشة حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على فراشي: " أيما امرأة مؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها هتكت الحجاب بينها وبين ربها عز وجل.
وذكر ابن عبد البر عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ قال: وما روايتي من رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.
وفي مكانتها العلمية يقول السيد سليمان الندوي:
{لم تكن مكانتها العلمية وتفوقها العلمي أرفع وأسمى من عامة النساء فحسب، بل لا نحسبها قصرت عن شأو واحد من معاصريها بين الرجال والنساء على السواء في سعة الفهم وقدرة التحصيل والذكاء المتوقد والبديهة الواعية، باستثناء عدد من كبار الصحابة فقط.
ولا يقصر علمها على وعي الكلمات والعبارات، قال أبوموسى الأشعري رضي الله عنه: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلاوجدنا عندها منه علما.
وقال عطاء بن أبي رباح والذي قد نال شرف التتلمذ على يد عديد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة".
وقال التابعي الجليل أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إن احتيج إليه، ولا أعلم بآية فيما نزلت ولافريضة من عائشة".
وذات مرة قال معاوية: يا زياد أي الناس أعلم؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال: "أما إذا عزمت علي فعائشة".
وقال عروة بن الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر والطب من عائشة أم المؤمنين.
وفي رواية أخرى: "ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحرام ولا بحلال ولابفقه ولا بشعر ولا بطب ولا بحديث العرب ولا نسب من عائشة".
لقد كان غيها من أمهات المؤمنين كذلك يقمن بواجب حفظ السنة وإشاعتها وتبليغها إلا أن المكانة التي وصلت إليها عائشة رضي الله عنها لم يصل إليها أحد غيرها، يقول محمود بن لبيد: "كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحفظن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، ولا مثلا لعائشة وأم سلمة".
وقال محمد بن شهاب الزهري: "لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علما"}.ا.ه.
تلك العظيمة التي أثارت بذكائها وغزارة علمها وفقهها وسمو أخلاقها إعجاب السلف والخلف، فعلموا يقينًا لماذا تبوأت تلك المكانة الكبيرة عند رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ذات مكانة خاصة:
‏أخرج البخاري في صحيحه عن ‏أبي موسى الأشعري ‏رضي الله عنه أنه ‏قال: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم:‏ ‏كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ‏مريم بنت عمران ‏وآسية امرأة فرعون، ‏وفضل ‏عائشة ‏على النساء كفضل ‏الثريد ‏على سائر الطعام.
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه ‏عن ‏عائشة ‏أنها قالت: إن الناس كانوا ‏‏يتحرون ‏بهداياهم يوم ‏عائشة ‏يبتغون ‏بذلك مرضاة رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البخاري عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏قال: ‏كان الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏قالت‏ ‏عائشة: ‏فاجتمع صواحبي إلى ‏أم سلمة ‏فقلن: يا ‏أم سلمة،‏ ‏والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏وإنا نريد الخير كما تريده ‏عائشة، ‏فمري رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك ‏أم سلمة ‏للنبي ‏صلى الله عليه وسلم، ‏قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: ‏يا ‏أم سلمة، ‏لا تؤذيني في ‏عائشة، ‏فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها.
وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ‏أبي سلمة أنه قال:‏ ‏إن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏قالت: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يوما: ‏يا ‏عائش، ‏هذا ‏جبريل ‏يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى تريد رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البخاري ‏عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏ ‏أنها استعارت من ‏أسماء ‏قلادة فهلكت، ‏فأرسل رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ناسا من أصحابه ‏في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏شكوا ذلك إليه، فنزلت ‏آية التيمم، ‏فقال ‏أسيد بن حضير: ‏جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة.
وروى مسلم ‏عن ‏هشام أيضا‏ ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشة أنها‏ ‏قالت:‏ ‏إن كان رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ليتفقد يقول: ‏أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم ‏عائشة، ‏قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين ‏سحري ‏ونحري. وفي رواية البخاري: ‏فلما كان يومي سكن.
وعن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها.
وأخرج الترمذي عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وتروي هي عن نفسها فتقول رضي الله عنها كما ذكر ابن حجر في الإصابة: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة: ملكني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها، وبنى بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحب نسائه إليه، ومرضته فقبض ولم يشهده غيري.
وذكر ابن عبد البر عن أبي عمر أنه قال: لم ينكح صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها، واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكنية فقال لها: اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير يعني ابن أختها. وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة ابنة الصديق، البريئة المبرأة بكذا وكذا، ذكره الشعبي عن مسروق
بعض المواقف من حياتها
مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
ذكر ابن سعد في طبقاته عن عباد بن حمزة أن عائشة قالت: يا نبي الله، ألا تكنيني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله بن الزبير، فكانت تكنى بأم عبد الله.
وذكر أيضا عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقد رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه على فرس ورسول الله يناجيه، فلما دخل قلت: يا رسول الله من هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال: وهل رأيته؟ قلت: نعم، قال: فبمن شبهته؟ قلت: بدحية الكلبي، قال: لقد رأيت خيرا كثيرا، ذاك جبريل. قالت: فما لبثت إلا يسيرا حتى قال: يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيل خيرا.
وكذلك ذكر عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: أتاني نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سأعرض عليك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي به حتى تشاوري أبويك، قلت: وما هذا الأمر؟ قالت: فتلا علي" يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها.. إلى قوله: فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما.
قالت عائشة: في أي ذلك تأمرني أن أشاور أبوي؟ بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وقال: سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك، قالت: فلا تخبرهن بالذي اخترت، فلم يفعل كان يقول لهن كما قال لعائشة ثم يقول: قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة، قالت عائشة: فقد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نر ذلك طلاقا.
وأخرج أيضا عن عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا بن أختي، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يخفى علي حين تغضبين ولا حين ترضين. فقلت: بم تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين: لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين: لا ورب إبراهيم. فقلت: صدقت يا رسول الله.
ولقد كان من أهم مواقفها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد حادثة الإفك الشهيرة، وذلك في سنة ست في غزوة بني المصطلق، وهذه تفاصيلها:
حادثة الإفك:
{لم يعرف النوم لها سبيلاً منذ علمت الخبر••• ليلتان كاملتان لم تكف عن البكاء ولا يرقأ لها دمع حتى كاد البكاء أن يفتت كبدها••• شهراً كاملاً وهي مريضة جليسة الفراش بعد أن عادت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق وهي لا تعلم ماذا يدور حولها، وماذا يقول الناس عنها، وماذا في قراراة نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاهها•
علمت من أم مسطح فكانت الفجيعة، وأي فجيعة من أن يتهم إنسان بريء بتهمة لم يقترفها وليس هناك أي دليل على براءته، ولا يجد أحداً يدافع عنه؟! بل نظرات الاتهام تبدو من أعين من حوله وعلامات الشك تبدو من أحب الناس إلى قلبه!
وما أفجع أن تتهم المرأة الطاهرة العفيفة الشريفة في أغلى ما تملك؟ ومن هي؟ إنها الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثيرة قلبه، والمدللة لديه، وابنة الصديق أبي بكر رضي الله عنه، أول المؤمنين إسلاماً والخليفة الأول للمسلمين•••!!
أمر لا تستطيع مفردات اللغة وصف صعوبته على النفس، لذا آثرت الصمت فالصمت في حال كتلك أبلغ من أي كلام تدافع به عن نفسها، محنة ما أشدها، وهي محنة قريبة إلى حد بعيد بتلك التي عاشتها السيدة مريم عليها السلام، لكن الله تعالى في الحالين أنزل تبرئتهما من عنده.
فما المحنة هذه التي ألمت بأطهر النساء!! وما التهمة التي هي منها براء؟!!
لقد كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أو غزا غزوة أن يقرع بين نسائه، فجاءت القرعة هذه المرة على السيدة عائشة رضي الله عنها، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق.
كانت السيدة عائشة خفيفة الجسم وكانت تجلس في هودجها، وكان القوم إذا أرادوا الإقامة بمكان ما أنزلوا الهودج من على البعير، وإذا أرادوا الانتقال حملوا الهودج ووضعوه على ظهر البعير ثم ينطلقون به.
وخرجت السيدة عائشة رضي الله عنها ذات مرة من هودجها لقضاء بعض حاجتها، وكان في عنقها عقد، فانسل العقد من عنقها دون أن تشعر، فلما اقتربت من مكان الناس أحست أن العقد ليس في عنقها، فرجعت إلى المكان الذي كانت فيه لتبحث عن العقد ووجدته، فلما عادت مرة أخرى وجدت الناس قد انطلقوا وتركوا المكان وكانوا قد ظنوا أن السيدة عائشة داخل هودجها، فاحتملوا الهودج على ظهر البعير، ولخفة السيدة عائشة وقلة جسمها ظنوا أنها بالهودج، ولم يلحظوا تغييراً في وزن الهودج.
فلما رأت ذلك تلففت بجلبابها ثم أضجعت في مكانها وقالت: لو افتقدوني وهم في الطريق سيعودون إلى هذا المكان، فإذا بأحد الصحابة وهو صفوان بن المعطل السلمي وكان قد تخلف عن القوم لبعض حاجته يرى سواد إنسان من بعيد، فتقدم وأقبل عليه، فلما اقترب منها علم أنها السيدة عائشة، فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، والسيدة عائشة متلففة في ثيابها ثم قال لها: ما خلفك يرحمك الله؟! فما كلمته، ثم نزل من على بعيره وقربه إليها، وقال لها اركبي، وتأخر حتى ركبت، ثم أخذ برأس البعير وانطلق سريعاً حتى يدرك الناس.
فلما رأى الناس ذلك تكلم عدد منهم وقالوا كلاماً لا يليق بأم المؤمنين رضي الله عنها، وبهذا الصحابي الجليل، حتى وصل كلامهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وانتشر الأمر بين الناس وكان على رأس المتكلمين بهذا الإفك واتهام السيدة عائشة بما هي منه براء: عبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين.
كانت السيدة عائشة في ذلك الوقت لا تعلم بشيء مما يقوله الناس؛ لأنها ظلت مريضة نحو شهر لا تغادر فراشها بعد أن رجعت، لكنها لاحظت تغييراً في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لها، فقد كانت إذا اشتكت من وجع قبل ذلك لا يكف عن ملاطفتها والسؤال عنها، لكنه هذه المرة كان يدخل عليها وفي نفسه شيء.
تقول السيدة عائشة: "كان إذا دخل عليَّ وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم؟ إشارة إلى السيدة عائشة دون أن يوجه لها كلاماً لا يزيد على ذلك، حتى وجدت في نفسي حزنت فقلت يا رسول الله حين رأيت من جفائه لي لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني؟ قال: لا عليك، فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة".
ظلت السيدة عائشة رضي الله عنها طوال هذه الفترة لا تعلم شيئاً عما يقوله الناس عنها، ولا تعلم أن تغير النبي صلى الله عليه وسلم تجاهها بسبب هذا الموقف، حتى خرجت ذات ليلة لقضاء حاجتها وكانت معها أم مسطح، فبينما هي تمشي معها إذا عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقالت لها عائشة رضي الله عنها لماذا تدعين عليه؟! يكفي أنه رجل من المهاجرين وقد شهد بدراً، قالت لها: أو ما بلغك الخبر يا بنة أبي بكر؟ قالت: وما الخبر؟ فأخبرتها بالذي كان وما قاله أهل الإفك.
وكان مسطح هذا من الذين أشاعوا الخبر بين الناس وأساؤوا إلى السيدة عائشة.
تقول السيدة عائشة: "فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، وقلت لأمي: يغفر الله لك! تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي شيئاً؟! قالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها".
ولما شاع الأمر بين الناس قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي، يقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت منهم إلا خيراً، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي".
ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما يستشيرهما، فأما أسامة فأثنى على السيدة عائشة خيراً، وقال له: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم عنهم إلا خيراً، وهذا الكذب والباطل، وأما علي فقال: يا رسول الله، إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها تصدقك.
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الجارية وسألها فقالت: والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله.
ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على السيد عائشة وهي في بيت أبيها وعندها امرأة من الأنصار، وكانت تبكي لبكاء السيدة عائشة، فجلس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عائشة، إنه كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، فإن كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده.
تقول السيدة عائشة::فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك حتى قلص دمعي حتى ما أحس منه شيئاً ينزل، وانتظرت أبواي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما، وأيم الله، لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأناً من أن ينزل الله فيَّ قرآناً يقرأ في المساجد ويصلى به، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئاً يكذب به الله عني لما يعلم الله من براءتي، أو يخبر خبراً، فأما قرآن ينزل فيَّ فوالله لنفسي أحقر عندي من ذلك، فلما لم أر أبواي يتكلمان، قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقالا: والله ما ندري ما نجيبه، ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام، ثم بكيت وقلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://artccafee.cinebb.com
 
السيدة عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين رضى الله عنها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فـن وإبـداع كافيـه :: إسلاميات :: التاريخ والشخصيات الإسلامية-
انتقل الى: