فـن وإبـداع كافيـه
script language="JavaScript" src="http://www.akhbarak.net/linkup.php?linkup=1&articleColor=black&dateColor=red&sourceColor=black&sources[]=1&sources[]=2&sources[]=3&sources[]=4&sources[]=5&sources[]=6&sources[]=7&sources[]=8&sources[]=9&sources[]=16&sources[]=17&sources[]=19&sources[]=20&sources[]=48&sources[]=35&sources[]=46&sources[]=29&sources[]=23&sources[]=24&sources[]=45&sources[]=33&sources[]=32&sources[]=47&sources[]=25&sources[]=34&sources[]=36&sources[]=38&sources[]=43&sources[]=44&sources[]=49&sources[]=50&sources[]=51&sources[]=52&sources[]=53&sources[]=54&sources[]=55&sources[]=56&sources[]=27&sources[]=57&sources[]=58&sources[]=59&sources[]=26&sources[]=61&sources[]=60&sources[]=63&sources[]=62&sources[]=64&sources[]=65§ions[]=6§ions[]=15§ions[]=1§ions[]=2§ions[]=3§ions[]=4§ions[]=5§ions[]=7§ions[]=24"></script><br><a href="http://www.akhbarak.net">http://www.akhbarak.net</a>

فـن وإبـداع كافيـه

منتدى يناقش المعلومات الثقافية في كل المجالات الفنية برنامج فن وإبداع الحاصل على جائزة أحسن مخرج في مهرجان الإذاعة والتليفزيون عام 1998
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالأعضاءالتسجيلالمجموعاتدخول
منتدى فن وابداع كافية يرحب بكم ويتمنى لكم قضاءاحلى الأوقات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» العلاقة بين لغة السينما والتليفزيون
الأحد 27 يونيو - 18:28:36 من طرف ميدياجينت

» أنغام - أتمناله الخير
الثلاثاء 15 ديسمبر - 20:54:27 من طرف Admin

» السيناريو - من هو السينارست أو كاتب السيناريو
الخميس 10 ديسمبر - 18:45:04 من طرف Admin

» من هـو المـونتــير
الخميس 10 ديسمبر - 18:32:47 من طرف Admin

» السينما صامتة
الخميس 10 ديسمبر - 18:30:25 من طرف Admin

» نشأةُ السينما العربية وتطورها
الخميس 10 ديسمبر - 18:25:05 من طرف Admin

» أسرار طبخ الأرز
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:57:42 من طرف Admin

» كبة البرغل
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:56:42 من طرف Admin

» شاورمة الدجاج (الفراخ )
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:52:20 من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
سبتمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
اليوميةاليومية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط فـن وإبـداع كافيـه على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط فـن وإبـداع كافيـه على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
علاء حمدى
 
el3tre_9
 
mido_barca
 
ميدياجينت
 

شاطر | 
 

 مجموعة قصص دينية لللأطفال ( رايات الإسلام ) أبو بكر الصديق رضي الله عنه - تأليف / علي حسن العتر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 14/11/2009
عدد المساهمات : 188
نقاط : 601
العمر : 74

مُساهمةموضوع: مجموعة قصص دينية لللأطفال ( رايات الإسلام ) أبو بكر الصديق رضي الله عنه - تأليف / علي حسن العتر   الأربعاء 18 نوفمبر - 22:09:15

مجموعة قصص دينية قصيرة
رايـــات الإســــلام
تأليف / علي حسن العتر

مقـدمـة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
صدق الله العظيم

تبارك الله رب العالمين ونحمده على ما أولىَ علينا من نعمه ، ونصلّي على رسوله الصادق الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين ، سبحان الله العليّ العظيم ، أنزل وبشّر ، له الملك وهو على كل شيء قدير ، أنزل القرآن فجعله معجزة للعيان ، أكمل به الدين وأقامه حجة على الخلق أجمعين . سورة التوبة آيـة 100


عند بدء إنتشار الدين الإسلامي في مكة المكرمـة وهجـرة الرسول (ص) إلى المدينة المنورة بعد أن اشتد إيذاء الكفار له ، كان لنفر كبير من الصحابة المؤمنين برسول الله (ص) مواقف عظيمة شهد لها التاريخ ، وأصبحت نبراساً يضيء لمن بعدهم الطريق إلى الهداية والإيمان بدين الحق.

ومن الصحابة والمسلمين من كانت لهم مواقف مع الرسول يسألونه ويستفسرون ، فكان (ص) يدعو الله كي يرشده إلى الرأي الصواب .

وكان الرسول (ص) يلقى من الكفار والمشركين مقاومة شديدة لنشر دين الحق والهداية ، وتتعدد المواقف والمشاهد التي يعجز البشر عن تفسيرها .

وفي هذه السلسلة من القصص القصيرة سنتحدث عن هذه الشخصيات وتلك المواقف في
رايـــات الإســــلام


كان أبو قحافة غاية في الرقة والهدوء وقلما كان يثور ، وكانت مطامعه أن يعيش أيامه في سلام ، وأن يهب الله له ذرية تملأ حياته سروراً وكان يسرح بخياله أحيانا ليرى إبناً من أبنائه سيداً على قريش ، فقد جاء أبو بكر بعد أن طلب أبو قحافة أبوه الوَلَد فقد ولدت له وزجته بنين وبنات ولكن لم يعش له منهم أحد .

لم يعلم أبو قحافة الغيب فقد أصبح إبنه في أحد الأيام خليفة على أمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، دخل أبو قحافة على زوجه فألفى الهدوء شاملآ وقد جلست إمرأته شاحبة اللون يبدو في وجهها خوف وقلق ، فقد باتت تخشى أن يلحق البوار ذلك الجنين ويداهمه الموت كما دهم إخوته الآخرين ، سألت زوجة أبو قحافة إذا جاء الولد ماذا يسميه فقال سأسميه عبد الكعبة .

مرت اللحظات على أبو قحافة كأنها دهراً، ثم جاءت البشرى بالمولود الجديد، وفاض سرور أبي قحافة فتقدم خافق القلب وقد فاضت نفسه بالفرح والسرور ، وراحت أهازيج الفرح وأناشيد الحياة تخفق بين جنباته ، فقد صار للدنيا طعم جديد يتمنى من الله أن يدوم .

في اليوم الثامن من ميلاد الصبي حمل أبو قحافة إبنه على ذراعيه وراح يطوف به حول الكعبة ، وراح يبتهل إلى الله أن يطيل في عمره وأن يهبه له ، وإستمر في دعائه حتى تساقطت دموعه على الوليد الذي يحمله ويضمه إلى صدره .

وفي وليمة أعدت إحتفالآ بالمولود قالت أمه وقد توجت شفتيها بسمة حلوة ولاح في وجهها سرور عميق وقالت فلنسميه عتيق .
وقال أبو قحافة في تصميم وسعادة .. بل عبد الكعبة .. ولم يعُرَف الوليد في مستقبل حياته بعتيق ولا بعبد الكعبة .. بل عرف بأبي بكر الصدّيق .

ولد أبو بكر الصديق بعد حادثة الفيل بسنتين وستة أشهر ، وكان رجلآ نحيفاً في ظهره إنحناء يسير وجهه كثير العظم قليل اللحم ، غائر العينين .

شخصية هذه القصة أول من آمن وصدَّق برسالة النبي (ص) من الرجال ، وهو أول خليفة للمسلمين بعد وفاة الرسول (ص) إنه أبو بكر الصديق صاحب رسول الله (ص) في الهجرة
إسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو القرشي التيمي ، أبو بكر الصديق بن أبي قحافة .

تزوج أبو بكر في الجاهلية قـُتيلة بنت عبد العزّى فولدت له عبد الله وأسماء ، وتزوج أيضاً في الجاهلية أم رومان بنت عامر فولدت له عبد الرحمن وأُم المؤمنين عائشة زوج النبي (ص).

وتزوج في الإسلام أسماء بنت عميس فولدت له محمد بن أبي بكر ، وتزوج أيضاً في الإسلام حبيبة بنت خارجة فولدت له بعد وفاته جارية سميت أم كلثوم .

إنَّ شخصيته كانت قوية بين سادة قريش وكان تاجراً ميسوراً ، كان الصدّيق قبل بعثة النبي (ص) يشتغل بالتجارة وكان يشارك في رحلة الشتاء والصيف التي ذكرهما القرآن ، وكانت تدرُّ عليه مالآ وفيراً وخيراً كثيراً.

وقد أعطته أيضاً خبرة ومعرفة بنفوس الناس وطرق معاملتهم .. ومن أهمها الصبر وحسن الخلق ، لذا إتخذه النبي (ص) صديقاً ورفيقاً له في الهجرة والكفاح ورشحة لخلافته .

هذا هو الرجل الذي إختارته الأقدار ليكون صدّيق النبي (ص) وصاحبه في الغار ، وخليفته من بعده ، ينشر نور الرسالة مشرقاً ومغرباً ، ويقيم دولة تملأ عين الدنيا وتسعد الناس ، وهو الرجل الذي كانت خلافته السطور الأولى في نعي إمبراطوريتي فارس والروم .

كان محمد وأبو بكر وهما بعد صغيران .. من قريش ويجتمع نسبهما عند مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، قريش العظيم ، كثيراً ما يجتمعان في دار إبن جدعان أو في دار أحد شيوخ بني هاشم أو في الحرم أو في المواسم .

وتوطدت العلاقة بين الغلامين صداقة متينة ، وقد كان محمد يصغي إلى كل ما يقال في مجتمعه وينظر إلى كل ما تقع عليه عيناه بذهن صاف وفؤاد مفتوح .

وأُلقي إلى سمعه المناظرات التي كانت تقوم بين الصابئين والحنفاء ، فمثلآ يقول الصابئون أن الأنبياء أمثالنا في النوع وأشكالنا في الصورة ، يأكلون مما نأكل ويشربون مما نشرب ، فمن أين لنا طاعتهم ..

ويقول الحنفاء : بم عرفتم معشر الصابئة وجود هذه الروحانيات التي أبدعت إبداعاً ، وهي كلها من جوهر واحد ومن أصل واحد .
ويجيب الصابئين : عرفنا بوجودها وتعرفنا أحوالها من شيث وإدريس عليهما السلام.

وهكذا كانت المناظرات تدور في الحرم بينهم لأيام وليال .. وكان محمد يضيق صدره بذلك التنابذ بالألقاب ويروض نفسه على أن يزداد كل يوم قرباً من القوة الإلهية ، بينما أبو بكر يهتم بحفظ الأنساب وقضاء القضاة ويروض نفسه على الإعتدال والوقار والكرم ومحاكاة محمد والإعجاب به .

كان محمداً يصارع نزواته ودوافعه في كل لحظة ، ويجاهد ذاته في سبيل الكشف عن الحقيقة ، ويثبت قلبه بأن هناك قوة عليا تأخذ بيده وتعينه على جهاده وتحسن تأديبه ، ليكون الإنسان الكامل الذي ينقل إرادة السماء إلى أهل الأرض .

بينما أبو بكر يجاهد أن يثري نفسه بالأخلاق الحميدة ، فكان يصون عرضه ويحفظ مروءته ويتقي الشبهات ، ويعتصم بالصدق ليحفظ كرامة الشرف الذي ينتمي إليه .

كان أبو بكر معتزاً بقرشيته .. أليفاً ودوداً حسن المعاشرة سريع التأثر إلى الرحمة والرفق ، فطناً ذكياً ، وعلى الرغم من حداثة سنه يحفظ كل ما يرويه أشراف قومه في مجالسهم وينفعل بأخبار البطولة والأبطال .

إن أبو بكر وهو بعد صبياً يرتمي في أحضان مجتمعه أكثر مما يرتمي في أحضان الطبيعة ، فهو لا يطمع إلا في مكارم الأخلاق التي يتحلذى بها أشراف قومه .

لم تتجاوز أحلامه العالم الذي يعيش فيه ، فما خطر له على بال أن تحلق روحه لترتفع إلى ما فوق السموات ، ولم يفكر يوماً في أن تذوب روحه في روح الكون أو أن يبحث عن حقيقة الحقيقة.

هكذا كان أبو بكر الصديق صاحب رسول الله وشريكه في الهجرة المباركة إلى المدينة.

في إحدى رحلات أبو بكر الصديق للشام وهو إبن ثماني عشرة سنة صحب معه محمداً (ص) وهو إبن عشرين سنة ، فنزلوا منزلآ فيه سدرة ، فقعد النبي (ص) في ظلها وبعد أن هيأ تجارته وقبل أن يعود إلى مكة رأى رؤيا إستولت على وعيه ، وملأت وقته بالتفكير والتأمل ، فسارع إلى أحد الرهبان الصالحين وكان يعرفه من كثرة تردده على تلك البلاد وقصّ عليه ما رآه

قال أبو بكر للراهب : رأيت وكأن القمر قد غادر مكانه في الأفق الأعلى ، ونزل على مكة حيث تجزأ إلى قطع وأجزاء تفرقت على جميع منازل مكة وبيوتها ، ثم تقاربت هذه الأجزاء مرة أخرى ، وعاد القمر إلى كيانه الأول ، وإستقر في حجر أبي بكر .

سأل الراهب أبو بكر الصديق : من الرجل الذي في ظل الشجرة .. فقال له ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب .

قال الراهب : هذا والله نبيّ ، وما إستظل أحد تحتها بعد عيسى ، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق ، فتهلل وجه الراهب الصالح وقال لأبي بكر : لقد أهلَّت أيامه ..نعم وستؤمن معه وستكون أسعد الناس به.
وكان أبو بكر لا يفارق محمد (ص) في أسفاره فلما نُبيء رسول الله (ص) وهو إبن أربعين سنة ، صدَّق أبو بكر رضي الله عنه رسول الله (ص) وهو إبن ثمانية وثلاثين.

وذات يوم عاد إلى مكة من إحدى رحلاته ، وتصل إلى أذنيه كلمات قريش التي ترددها بشأن محمد (ص) .ويقترب منه أحد الرجال ويقول له : أعلمت ما فعل صاحبك ؟
ويجيبه أبو بكر .. وماذا فعل يا أخـا العرب ؟
قال الرجل : ما تدري ذات صباح حتى صعد محمد على الصفا فهتف : يا صبحاه .. فقالوا من الذي يهتف ؟

قال محمد (ص) : فإجتمعوا إليه فقال لهم : يا بني عبد مناف .. يا بني عبد المطلب .. فإجتمعوا إليه ، فقال : أريتكم لو أخبرتكم أن خيلآ تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ .. قالوا ما جربنا عليك كذباً .

قال محمد (ص) : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد
كانت أسارير أبو بكر تنفرج والرجل بقص عليه الرواية ودقات قلبه تتلاحق حتى إنتهى الرجل من أقواله .. فقال أبو بكر كلمته الخالدة : " إن كان قائله فقد صدق .
وأسرع أبو بكر حيث يجلس نبيَّ الله وقال له : يا أبا القاسم ما الذي بلغني عنك ؟

فسأله النبي (ص) : وما بلغك عني يا أبا بكر ؟ .. قال بلغني أنك تدعو إلى توحيد الله ، وزعمت أنك رسول الله . قال نعم يا أبا بكر إن ربّي جعلني بشيراً ونذيرا ، وجعلني دعوة إبراهيم وأرسلني إلى الناس جميعاً .

فما لبث أبو بكر أن قال : والله ما جربت عليك كذباً وإنك لخليق بالرسالة لعظم أمانتك ، وصلتك لرحمك وحسن فعالك .. مدّ يدك فإني أبايعك ، ولما بلغ أبو بكر أربعين سنة نزلت فيه الآيات الكر

بسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ قَالَ رَب (15) سورة الأحقاف آية 15

وهكذا أصبح الصدّيق أول رجل من شرفاء العرب دان بالإسلام بعد نبيه عليه السلام ، وكتب له في اللحظة الأولى أن يكون ثاني إثنين حين يكون النبي هو أول الأثنين .

كان أبو بكر رضي الله عنه ثاني إثنين في الإسلام وثاني إثنين في غار الهجرة ، وثاني إثنين في كل وقعة من الوقعات بين المسلمين والمشركين .

وأقرب صاحب إلى النبي في شدّة الإسلام ورخائه وفي سرّه وجهره ، وفي شئون نفسه وشؤون المسلمين ، ومن اللحظة الأولى وهب للإسلام كل ما يملك إنسان أن يهب من نفسه وآله وبيته .

أبو بكر رضي الله عنه هو الذي أشار على النبي أن يجهر بالدعوة في المسجد الحرام ، وتعرض للضرب والأذى من قريش ، حتى أنهم ظنوا أنه مات بعدما ضربه عتبة بن أبي ربيعة ، فصاح بعضهم : والله لئن مات أبو بكر لنقتلنَّ عتبة .

إستمر الصديق على حاله تلك من الإستهانة بكل خطر ، وإسماع الكفار ما يضيقون بسماعه ، حتى حتى أذن له الرسول (ص) بالهجرة إلى الحبشة ، وإستجاب لدعوة رسوله ، وحمل متاعه ويمم وجهه شطر الحبشة.

في الطريق لحق به ربيعة بن فهيم المعروف بإبن الدغنة ، وقال له : إن مثلك يا أبا بكر لا يَخرج ولا يُخرَج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكَلّ ، وتقري الضعيف ، وتعين على نوائب الحق ، فأنا لك جار ، إرجع وأعبد ربك ببلدك .

وطاف إبن الدغنة في أشراف قريش يبلغهم أنه أجار أبا بكر فعرفوا له جواره قالت له قريش : مُره فليعبد ربه في داره يصلّي فيها ويقرأ ما يشاء ولا يؤذينا ولا يستعلن به فإنّـا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا .. وبني أبو بكر بفناء داره مسجداً يصلّي فيه ويرتل القرآن ، فيخرج صوته الشجي بآيات القرآن إلى من حوله يصغون ويطيلون الإصغاء .

لقد أسلم على يديه عدد كبير من أكبر السادة وأعظم القادة في الإسلام ، فمنهم عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وعثمان بن مظعون ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم ممن كان لهم شأن كبير في الإسلام .

في ساعة من ساعات الهجير التي تلف مكة بوهج من اللظىَ والحرارة ، فتدفع الناس إلى السكون داخل منازلهم ، خرج رسول الله (ص) ميمماً شطر منزل أبي بكر ، وما أن وصل عنده وأذن له بالدخول قال له أبو بكر : ما جاء رسول الله (ص) هذه الساعة إلآ لأمر جلل .

قال رسول الله (ص) قد أُذنَ لي في الخروج والهجرة .. فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله .. فقال النبي (ص) الصحبة .

قال أبو بكر يا نبي الله " إن هاتين راحلتين كنت قد أعددتهما لهذا ، فإستأجرا عبد الله بن أريقط ليدلهما على الطريق ، وفي غار حراء إستقر بهما المقام بعض الوقت طلباً للراحة وتضليلآ لقريش التي خرجت برجالها وعدتها تطلب محمداً وصاحبه وتُغري الطامعين والمغامرين بالمال .

وعرضت قريشاً ما هو فوق المال إن عادوا بمحمد حياً قبل أن يصل إلى دار العزّة والمنـعة يثرب.

فقد المشركون رسول الله (ص) فشقَّ عليهم ذلك وكاد يجن جنونهم ، فأتى نفر من قريش فيهم أبو جهل فوقفوا على باب أبي بكر ، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر .

سألها أبو جهل : أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟ فقالت لا أدري أين أبي.
ورفع أبو جهل يده فلطم خدها بقوة طرح منها قرطها ، وكادت عقولهم تطير من رؤوسهم وهم يفتشون عنه ، فلو لحق بأنصاره في يثرب فلن يكون لهم عليه سلطان ، بل سيكون خطراً عليهم ، وقد يصبح مناوئاً خطراً لسلطانهم .

وأنزل الله سكينته على أبي بكر فراح ينظر إلى أقدام المشركين وهم على رءوسهما ، فقال : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا ، فقال له النبي (ص) يا أبا بكر ، ما ظنك بإثنين الله ثالثهما ؟

وجاءت الساعة الموعودة ، فنزل رسول الله (ص) من الغار هو وأبو بكر عندما سمع رغاء الأبل وعرفا الدليل وهو الأريقط بن عبد الله الليثي .

وسرعان ما جاءت أسماء بنت أبي بكر وعامر بن فهيرة بسفرة فيها شاة مطبوخة ، ولم تجد أسماء لسفرة رسول الله (ص) ولا لسقائه ما تربطهما به فقالت لأبيها : لا والله ما أجد شيئاً أربط به إلا نطاقي .
قال لها أبو بكر : شقّيه إثنين وأربطي بواحد السقاء وبواحد السفرة ففعلت .

وقال لها النبي (ص) : أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين من الجنة ، وراحا يودعان ذات النطاقين ، ثم ركب عليه السلام ناقته القصواء ، وركب أبو بكر والدليل ناقتيهما .

وتذكر رسول الله (ص) أم كلثوم وفاطمة الزهراء وسودة ومن تركهم في داره من مواليه فراح يدعو الله في حرارة : اللهم إصحبني في سفري وإخلفني في أهلي .

واستمر المهاجران المؤمنان في سيرهما قبلَ المدينة المنورة ، وأبو بكر الصديق يحمي رسول الله (ص) بنفسه ، ووصل الركب الميمون إلى المدينة حيث كان الأنصار في إنتظار رسول الله (ص) بعد رحلة مضنية ، حفتها المخاطر من كل جهة ، وكان قدر الله وحفظه فوق كل تدبير وكيد.

كان أبو بكر وآل بيته الحراس الأمناء ، والليوث الأقوياء ، لإنجاح الهجرة المباركة ، التي كانت أساس قيام الدولة الإسلامية الراشدة .

كان أبو بكر صديق محمد (ص) وصاحبه يتشبه به ويأخذ عنه مكارم الأخلاق ، حتى أنه كان يفوح بأريج عطر ينبعث من نفس طيبة ، إنه بعض أريج صاحبه محمد بن عبد الله الذي ألبسه الله لباس التقوى وزيّنة بخلق عظيم ، وفتح له أبواب رحمته وأنزل على قلبه كنوزاً روحانية من خزائن الملكوت ، ها هو يرافق نبي الله (ص) في أعظم هجرة ذكرها التاريخ .

بدأ رسول الله (ص) بإقامة الدولة ، وإرساء قواعدها ، وتشييد دعائمها ، فأصبح ذلك شوكة في جنب المشركين ، وجاءت غزوة بدر لتسجل أعظم إنتصار لجيش الحق وكلمته على جند الباطل وشركه .

وكان لأبي بكر موقف مشهود ، فقد بنى الصحابة لرسول الله (ص) عريشاً يشرف منه على القتال .

وقف أبو بكر يحرس نبي الله (ص) من المشركين ؟ فما دنا منه أحد إلآ وكان أبو بكر فوق رأسه بسيفه ليقتله دفاعاً عن نبي الله (ص) ، لذا قيل عنه ذلك اليوم أنه أشجع الناس .

كان في صفوف المشركين إبنه عبد الرحمن أكبر أولاده ، وكان شاباً شجاعاً ، ورامياً بارعاً ، فدعا من يبارزه ، وقام الصديق إلى فلذة كبده وثمرة فؤاده ، يواجهه ويريد مبارزته ، وقد نحّى عاطفة الأبوة جانباً.

فقد نأى بنفسه رضي الله عنه أن يراه سبحانه وتعالى يسكت عن رجل يحاد الله ورسوله ، ولم يعبأ بفتوة هذا الشاب وجلادته ، وقوة بأسه ، وسداد رميته ، ولكن رسول الله (ص) منعه من مبارزته .

كان الصديق مع رسول الله (ص) في العريش ، كما كان معه في الغار ورسول الله (ص) يكثر الإبتهال والتضرع ، ويخشى أن تهُلَك عصابةَ المؤمنين فلا يُعبَدَ الله .

كان صلى الله عليه وسلم يقول " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها في الأرض ، ويناشد ربه عزّ وجلّ ويقول : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم نصرك ، ويرفع يديه إلى السماء حتى سقط الرداء عن منكبيه.

وجعل أبو بكر يلتزمه من وراءه ، ويسوي عليه رداءه ، ويقول مشفقاً على رسول الله (ص) ، راجياً نصر الله : يا رسول الله ، بعد مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 41

(1) سورة النحل 41
سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله (ص) من مكة فكانوا ينتظرونه فقد تأخر عليهم ، فقد بقي في الغار ثلاثة أيام وكان رسول الله (ص) وصحبه أبو بكر يتقدمون نحو المدينة ، وعلى مدى البصر ظهر ركباً من المسلمين كانوا تجاراً قادمين من الشام ، وراحت المسافة بين الركبين تطوى وإذا بالزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله يشاهدان رسول الله (ص) وأبا بكر الصديق

فخفق قلباهما سروراً وتهللا بالفرح وأسرا على جناح الشوق إلى الحبيبين الغاليين والدموع تترقرق في العيون ، والصدور تفيض بمشاعر اللهفة والرضا والسعادة والشكر لله ربّ العالمين

لقد أدّى الرسول الأمانة ، وبلّغ الرسالة ، ودخل الناس في دين الله أفواجاً ، ونزل قوله تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) سورة المائدة آيـة 3

تقول عائشة رضي الله عنها : لما ثقل رسول الله (ص) جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر ليصلّي بالناس.
فقالت عائشة : يا رسول الله ، إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس فلو أمرت عمر .

ردد النبي (ص) ثانية وقال : مروا أبا بكر ليصلّي بالناس .. فكلمت عائشة حفصة لتوضح له الأمر : فأعادت حفصة كلام عائشة .. فقال لها : مروا أبا بكر ليصلّي بالناس .

لما دخل أبو بكر في الصلاة وجد رسول الله (ص) من نفسه خفة فقام يهادي بين رجلين حتى دخل المسجد.

فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله (ص) قم كما أنت ، فجـاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله (ص) يصلّي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً ، فكان أبو بكر يقتدي بصلاة الرسول (ص) ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر .

كان لرسول الله حكمة في إختياره ، ولكنها ليست بالسبب الأساسي التي دفعت الرسول (ص) إلى أن يأمر أبا بكر ليقوم مقامه في إمامة المسلمين ، إن النبي (ص) كان أعرف بطبيعة المرحلة التي ستمر بها الأمة الإسلامية بعد وفاته ، وهو أقدر الناس معرفة بالرجال وخبرة بطبائعهم ولعله رأي بثاقب فكره .. وشفافية نفسه أن أبا بكر هو أقدر الصحابة على تحمل تلك التبعة والقيام بتلك المهمة.
وبلغ الكتاب أجله ومات رسول الله (ص) ، وتسامع المسلمون بالخبر ، فطاشت عقولهم ، وأوشك أن تعمهم فتنة عمياء.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أذهلته المفاجأة : " إن رجالآ من المنافقين يزعمون أن رسول الله مات ، وإنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، والله ليرجعنّ رسول الله ، فليقطعنَّ أيدي رجال زعموا أنه مات .
ورفع سيفه عالياً وقال فيهم : ألا لا أسمع أحداً يقول إن رسول الله مات ، إلآ فلقت هامته بسيفي هذا ، ودخل أبو بكر على رسول الله (ص) وهو مسجى في ناحية البيت فكشف عن وجهه ثم قبله وقال : بأبي أنت وأميّ ، طبت حياً وميتاً ، إن الموتة التي كتبها الله عليك قد منّها ، ثم غطى وجهه وخرج .

خرج أبو بكر للناس يكلمهم ، فلما سمعوه أقبلوا عليه منصتين،حمد أبو بكر الله وأثنى عليه ثم قال:أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حيُّ لا يموت،ثم تلا الآية الكريمة:

بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ 144
سورة آل عمران آية 144

إنه الصدّيق الذي لم يتلعثم عندما سمع بدعوة الإسلام ، وإنه الرجل الذي بذل ماله وحياته لنصرة هذا الدين ، والذي قبل الهجرة مع صاحبه مع ما فيها من مخاطر وصعاب .

ما أغترّ أبو بكر أبداً مع كل هذا الورع والتقوى وجماعه لخصال الخير ، وصالح الأعمال ، والسبق للإسلام والذود عن النبي ودعوته ، بل كان يخشى الله تعالى ويقول :" لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن "

دخل أبو بكر ذات يوم بستاناً ، فرأى طائراً في ظل شجرة ، فتنفس أبو بكر الصعداء ، ثم قال طوبى لك يا طير ، تأكل من الشجر ، وتستظل بالشجر ، وتصير إلى غير حساب ، يا ليت أبا بكر مثلك .

إنها النفوس التي تربت على خشية الله تعالى ، وعلمت قدر هول الحساب والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى ، فما تجرأت نفسه أن تحدثه في ساعة من نهار بما قدمه الإسلام من تضحيات ، وما بذله من معروف وخيرات ، فهو يعمل العمل ويرجوا الله سراً وعلانية أن يجعله في سجل القبوب وصحيفة الحسنات .

كان إذا مدح قال : اللهم أنت أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم إجعلني خيراً مما يظنون ، وإغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون !!

لم يترك أبو بكر واحداً من أبواب الخير ، وخدمة دعوة الحق إلآ طرقه ودخل من أوسعها باباً ، وسابق فيه غيره فسبقه ولم يتقدم عليه أحد .
قال عمر بن الخطاب عن أبي بكر : أمرنا رسول الله (ص) أن نتصدَّق ، ووافق ذلك مالآ عندي ، فقلت : اليوم أسبقُ أبا بكر ..إن سبقته .. ، فجئت بنصف مالي فقال رسول الله (ص): وما أبقيت لأهلك ؟ فقلت مثله.

وأتى أبو بكر بكل ما عنده .. فقال رسول الله (ص) : وما أبقيت لأهلك ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : أبقيت لهم رسول الله !!! قال عمر : لا أسبقه إلى شيء أبداً .

لما بُعث رسول الله (ص) كان عند أبي بكر أربعون ألفاً ، انفقها كلها على رسول الله (ص) وفي سبيل الله ، يعتق منها العبيد وخاصة بلال بن رباح وموقفه المشهود منه ، ويعول المسلمين .

كان رسول الله (ص) يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في ماله ، حتى قال النبي (ص) : " ما لأحد عندنا يدّ إلا وكافأناه ، ما خلا أبا بكر ، فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة ، وما نفعني مالُ أحد قط مثلما نفعني مال أبي بكر "

ولا عجب فإنه الصدّيق الذي يرى أن رسول الله (ص) له المنّة والفضل على الإنس والجن ، حيث أخرجهم الله به من ظلمات الشرك إلى نور الإسلام ، وهو إذ فتح لهم باب الإنفاق ، فإنما ذلك لتعلو درجاتهم ، وتسمو منازلهم في درجات الجنة ، فلم يمنُّ المرء بنفقته وهو إنما يقدم الخير لنفسه ، وصدق رسول الله (ص) وصدق الكتاب الكريم .

بويع لأبي بكر بالخلافة وبعد وفاة النبي (ص) وإستعداد أسامة بن زيد للخروج لمحاربة الروم كما أمره رسول الله (ص) قبل أن يوافيه الأجل ، ظهر النفاق وقويت نفوس أهل النصرانية واليهودية ، وأرتدت طوائف من العرب وقالوا : نصلّي ولا ندفع الزكاة .

وقال الناس لأبي بكر : كيف يتوجه هذا الجيش لمحاربة الروم وقد إرتدّت العرب حول المدينة ؟

قال أبو بكر : والله الذي لا إله إلآ هو ، ما أردُّ جيشاً وجهه رسول الله (ص) ، ولا حللت لواء عقده ، والله لأن تخطفني الطير أحبُّ إلىَّ من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله (ص) .

فلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة ، خرج أسامة بن زيد في ثلاثة آلاف فيهم ألف فارس ، ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فشيعهم وهو ماش وأسامة راكب فقال له أسامة : يا خليفة رسول الله والله لتركبنَّ أو لأنزلن .

قال أبو بكر : والله لا تنزلن ووالله لا أركب ، وما علىَّ أن أغبر قدميّ في سبيل الله ساعة ، فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له ، وسبعمائة درجة تُرفع له ، وترفع عنه سبعمائة خطيئة.

قال أبو بكر لأسامة : أصنع ما أرك به نبي الله (ص) ، إبدأ ببلاد قضاعة قم أئت آبل ، ولا تقصرنَّ في شيء من أمر رسول الله (ص) ، ولا تعجلنَّ لما خلفت من عهده .

إلتفت أبو بكر للناس وقال لهم : يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فأحفظوها عني : لا تخونوا ، ولا تغلوُّا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلآ صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا إمرأة ، ولا تعقروا نخلآ ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلآ لمأكله .

وسوف تمرون بأقوام قد فرَّغوا انفسهم في الصوامع فدعوهم ما فرغوا انفسهم له ، وسوف تقدمون على فوم يأتونكم بآنية فيها ألوان طعام فإذا أكلتم منها شيئاً يعد شيء فأذكروا إسم الله عليها ، وتلقون أقواماً قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقاً ، إندفعوا بإسم الله .

وإنطلق الجيش إلى الشام في أول مهمة يكلفهم بها أبو بكر بعد خلافته وهي المهمة التي كان رسول الله (ص) قد كلف بها أسامة بن زيد قبل أن يوافيه الأجل وهكذا كانت بداية الدفاع عن دين الحق ورفع كتاب الله عالياً فوق أسنة الرماح وفوق الرؤوس في عهد أبو بكر الصديق أول خليفة للمسلمين .

جاء موسم الحج فخرج الناس للحج وخرج أبو بكر على الناس ، وبعد أن رجع من الحج إلى المدينة رأى أن يجهز الجيوش إلى الشام ، فكان أول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص .

وكتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص " إني كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول الله (ص) ولاكـه مرة وسمّـاه لك أخرى ، مبعثك إلى عُمان إنجازاً لمواعيد رسول الله (ص) ، وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك إلى خير لك في حياتك ومعادك منه ، إلآ أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك .

وكتب إليه عمرو بن العاص قائلآ : إني سهم من سهام الإسلام ، وأنت بعد الله الرامي بها والجامع لها ، فأنظر أشدها وأخشاها وأفضلها فأرم به شيئاً إن جاءك من ناحية من النواحي .

وشيع أبو بكر الوليد بن عقبة لجمع صدقات قضاعة وقال له : إتق الله بالسرّ والعلانية ، فإن من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتق الله يكفّر عنه سيئاته ويعظم له أجراً ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله .

وأمدّ عمراً ببعض المسلمين وأمره على فلسطين ، وكتب إلى الوليد وأمره بالأردن ، ودعا يزيد بن أبي سفيان فأمره على دمشق ، وأبا عبيدة بن الجراح على حمص .

للما علم الروم بخروج هذه الجيوش أرسلوا جيوشاً كبيرة لمحاربتهم فسأل أبو بكر أصحاب الرأي والمشورة فقالوا له تجتمع الجيوش في جيش واحد لمحاربة الروم ، وكان المكان الذي حدده لهم خليفة المؤمنين اليرموك .

أرسل أبو بكر إليهم كتاباً يقول لهم : إجتمعوا فتكونوا عسكراً واحداً وألقوا زحف المشركين بزحف المسلمين ، فإنهم أعوان الله والله ناصر من نصره وخاذل من كفره ، ولن يؤتى منكم من قلة وإنما يؤتى العشرة آلاف والزيادة ، إذا أتوا من تلقاء الذنوب ، وأحترسوا من الذنوب وإجتمعوا باليرموك متساندين وليصل كل رجل منكم بأصحابه .

وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد ليأتي جموع المسلمين في اليرموك ، فخرج مع القعقاع بن عمرو وأهل العراق ، وطلع خالد على المكان فأرتج المكان بالتكبير .

كان جيش الروم مائتين وأربعين ألف مقاتل ، والمسلمون سبعة وعشرون ألفاً وإنضم إليهم خالد في تسعة آلاف فصاروا ستة وثلاثين ألفاً.
وطلب خالد بن الوليد الإمارة على جيش المسلمين فأمروه ، وقد عزم أن يخوض معركة فاصلة قاصمة لظهر الروم لا تقوم لها قائمة بعدها أبداً ، كان في جيش المسلمين ألف من اصحاب رسول الله (ص) فيهم نحو مائة من أهل بدر .

راح أبو سفيان يسير بينهم ويقول : الله .. الله ، إنكم ذادة العرب وأنصار اللإسلام ، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك ، اللهم إن هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك على عبادك .

كان مع المسلمين يوم بدر فرس واحد ، امّا في اليرموك فكانوا على ظهور جيادهم العربية ، فرسول الله (ص) عرف أهمية الفرسان بعد وقعة أحد ، فراح يرعى الخيول ويشجع المسلمين على تربيتها ، وقد وضع عنها الزكاة ، وروى أحاديث عن خيرها ، فكانت ثمرة ذلك تلك الخيول التي فتح المسلمون على ظهورها الأمصار ، ورفعوا فيها راية الإسلام .

قال رجل لخالد : ما أكثر الروم وأقل المسلمين .. فقال خالد في ثقة : ما أقل الروم وأكثر المسلمين ! إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان ، ولا بعدد الرجال ، هكذا كان سيف من سيوف الإسلام .. روحه نقية ، وقلبه قوي بدين الله ، وإيمانه بربه وبرسوله (ص) لا يقف عندهما رادع ولا وازع.

وهكذا حقق أبو بكر للمسلمين في عهده أكبر الفتوحات الإسلامية ونشر دعوة الحق في ربوع الأرض ، مشارقها ومغاربها .

كانت خلافة أبو بكر سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال ، وكان يتبع خطوات الرسول (ص) فكانت أيامه إمتداداً لأيام نبي الإسلام (ص).

وذات يوم مرض أبو بكر فقام على الناس يسألهم .. أترضون بمن أستخلفه عليكم ، فإني والله ما ألوت من جهد الرأي ، ولا وُلّيت ذا قرابة ، وإني قد إستخلفت عمر بن الخطاب فأسمعوا له وأطيعوا.
فقال الجميع سمعنا وأطعنا ..فقال أبو بكر لعثمان بن عفان أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم .. هذا ما عهد به أبو بكر إبن أبي قحافة إلى المسلمين .. أمّا بعد...

وأغمى عليه لحظة ، فكتب عثمان " أمّا بعد فإني قد إستخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، ولم آلكم خيراً منه " ثم أفاق فقرأ عليه عثمان ما كتب فكبّر أبو بكر وقال لعثمان : أراك قد خفت أن يختلف الناس إن إفتُلتت نفسي في غشيتي .. جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله .

وحضرت الوفاة أبا بكر في يوم الإثنين فقال لمن عنده : أنظروا كم أنفقت منذ ولّيت من بيت المال فأقضوه عني .

وجد أولاده مبلغ ثمانية آلاف درهم في ولايته فدفعوه إلى عمر فقال عمر : لقد أتعب من بعده ، وغابت الشمس فإلتفت أبو بكر إلى زوجه أسماء بنت عميس وقال : غسليني .. قالت عميس لا أطيق يا أبا بكر فقال لها يعينك عبد الرحمن بن أبي بكر بصب الماء.

وسأل عائشة في كم كُفنَ النبي (ص) .. قالت في ثلاث أثواب .. قال لها إغسلوا ثوبي هذين وإبتاعوا لي ثوباً آخر
قالت عائشة يا أبي نحن موسرون .. فقال لها يا بنية .. الحيّ احق بالجديد من الميت ، إنما هما للمهلة والصديد ، وأوصى عائشة أن يدفن إلى جنب النبي (ص) وحشرجت روحه فقال :
ربّ توفني مسلماً والحقني بالصالحين ، ولفظ أبو بكر أنفاسه الطاهرة بعد ما غابت الشمس ، فإرتفع الصياح في بيته ، وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله (ص) وصلّى عليه عمر في مسجد رسول الله (ص).

وحفر له ودخل قبره عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وجعل رأسه عند كتفيّ رسول الله (ص) ، وقبر الرجل الذي كانت خلافته إمتداداً للأيام المباركة أيام رسول الله (ص).

وقفت عائشة على قبر أبيها تبكيه وتقول : نضر الله يا أبت وجهك ، وشكر لك صالح سعيك ، فقد كنت للدنيا مذلآ بإدبارك عنها ، وللآخرة معزّاً بإقبالك عليها ، ولئن كان أعظم المصائب بعد رسول الله (ص) رزؤك ، وأكبر الأحداث بعده فقدك ، إن كتاب الله عزّ وجلّ ليعدنا بالصبر عنك حسن العوض ، وأنا متنجزة من الله موعده فيك بالصبر عنك ، توديع غير قالية لحياتك ، ولا زارية عن القضاء فيك .. رحم الله أول الخلفاء الراشدين.

رحم الله أبو بكر الصديق رضي الله عنه ن ورحم أمّة المسلمين وهدانا إلى سواء السبيل.




الـــنـــهـــــايــــة



المراجـع

1- البداية والنهاية أبو الفداء الحافظ بن كثير
2- الكامل في التاريخ أبن الأثــير
3- الجامع لأحكام القرآن القرطبي
4- صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم
5- السيرة النبوية لأبن هشام
6- رجال أنزل الله فيهم قرآنا د. عبد الرحمن عميرة
7- حياة الصحابة محمد يوسف الكاندهلوي
8- الخلفاء الراشدين عبد الوهاب النجار
9- تاريخ الإسلام للذهبي
10- الطبقات الكبرى لأبن سعد

موافقة الأزهر رقـم / 9682 بتاريخ : 7 /3 / 2007

إلى اللقـاء مـع شخصيـة جـديـدة مـن رايــات الإســـلام
1- أبـو بـكــر الصـديــق 2- بــــلال بـن ربــــاح 3- سعـد بن أبي وقـــاص
4- عـبـد الله بـن مـكـتــوم 5- حـفـصـة بنـت عـمــر 6- الــزبيــر بـن الـعــــوام
7- أبو سفيــان بن حـرب 8- الــنـــجــــــاشــــي 9- أبي عبيدة بن الجراح
10- عائشة بنت أبي بكر 11- سـلمـان الفـارسـي 12-عبد الله بن رواحــة
13- زيـد بـن حــارثـــة 14- عثمان بن مظعـون 15- زينــب بنـت جـحـش
16- عـبـادة بن الصـامـت 17- عبد الله بن جحـش 18- حاطب بن أبي بلتعة
19- جعفر بن أبي طالب 20- حـذيفـة بن اليمـان 21- ســراقـة بـن مـالـك
22- فـاطـمـة الـزهـــراء 23-مصعـب بن عميـر 24- عـــمــار بـن يـاســــر
25- مـعـــاذ بـن جــبــل 26-أســــامـة بـن زيــ،ــد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://artccafee.cinebb.com
 
مجموعة قصص دينية لللأطفال ( رايات الإسلام ) أبو بكر الصديق رضي الله عنه - تأليف / علي حسن العتر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فـن وإبـداع كافيـه :: إسلاميات :: مجموعة القصص الدينية رايات الإسلام تأليف / علي حسن العتر-
انتقل الى: