فـن وإبـداع كافيـه
script language="JavaScript" src="http://www.akhbarak.net/linkup.php?linkup=1&articleColor=black&dateColor=red&sourceColor=black&sources[]=1&sources[]=2&sources[]=3&sources[]=4&sources[]=5&sources[]=6&sources[]=7&sources[]=8&sources[]=9&sources[]=16&sources[]=17&sources[]=19&sources[]=20&sources[]=48&sources[]=35&sources[]=46&sources[]=29&sources[]=23&sources[]=24&sources[]=45&sources[]=33&sources[]=32&sources[]=47&sources[]=25&sources[]=34&sources[]=36&sources[]=38&sources[]=43&sources[]=44&sources[]=49&sources[]=50&sources[]=51&sources[]=52&sources[]=53&sources[]=54&sources[]=55&sources[]=56&sources[]=27&sources[]=57&sources[]=58&sources[]=59&sources[]=26&sources[]=61&sources[]=60&sources[]=63&sources[]=62&sources[]=64&sources[]=65§ions[]=6§ions[]=15§ions[]=1§ions[]=2§ions[]=3§ions[]=4§ions[]=5§ions[]=7§ions[]=24"></script><br><a href="http://www.akhbarak.net">http://www.akhbarak.net</a>

فـن وإبـداع كافيـه

منتدى يناقش المعلومات الثقافية في كل المجالات الفنية برنامج فن وإبداع الحاصل على جائزة أحسن مخرج في مهرجان الإذاعة والتليفزيون عام 1998
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالأعضاءالتسجيلالمجموعاتدخول
منتدى فن وابداع كافية يرحب بكم ويتمنى لكم قضاءاحلى الأوقات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» العلاقة بين لغة السينما والتليفزيون
الأحد 27 يونيو - 18:28:36 من طرف ميدياجينت

» أنغام - أتمناله الخير
الثلاثاء 15 ديسمبر - 20:54:27 من طرف Admin

» السيناريو - من هو السينارست أو كاتب السيناريو
الخميس 10 ديسمبر - 18:45:04 من طرف Admin

» من هـو المـونتــير
الخميس 10 ديسمبر - 18:32:47 من طرف Admin

» السينما صامتة
الخميس 10 ديسمبر - 18:30:25 من طرف Admin

» نشأةُ السينما العربية وتطورها
الخميس 10 ديسمبر - 18:25:05 من طرف Admin

» أسرار طبخ الأرز
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:57:42 من طرف Admin

» كبة البرغل
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:56:42 من طرف Admin

» شاورمة الدجاج (الفراخ )
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:52:20 من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط فـن وإبـداع كافيـه على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط فـن وإبـداع كافيـه على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
علاء حمدى
 
el3tre_9
 
mido_barca
 
ميدياجينت
 

شاطر | 
 

 مجموعة قصص دينية للأطفال(رايات الإسلام ) عثمان بن مظعون الجمحي - تأليف / علي حسن العتر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 14/11/2009
عدد المساهمات : 188
نقاط : 601
العمر : 74

مُساهمةموضوع: مجموعة قصص دينية للأطفال(رايات الإسلام ) عثمان بن مظعون الجمحي - تأليف / علي حسن العتر   السبت 5 ديسمبر - 22:33:44

مجموعة قصص دينية قصيرة
رايـــات الإســــلام

مقـدمـة

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) صدق الله العظيم
سورة التوبة آيـة 100

تبارك الله رب العالمين ونحمده على ما أولىَ علينا من نعمه ، ونصلّي على رسوله الصادق الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين ، سبحان الله العليّ العظيم ، أنزل وبشّر ، له الملك وهو على كل شيء قدير ، أنزل القرآن فجعله معجزة للعيان ، أكمل به الدين وأقامه حجة على الخلق أجمعين .

عند بدء إنتشار الدين الإسلامي في مكة المكرمـة وهجـرة الرسول (ص) إلى المدينة المنورة بعد أن اشتد إيذاء الكفار له ، كان لنفر كبير من الصحابة المؤمنين برسول الله (ص) مواقف عظيمة شهد لها التاريخ ، وأصبحت نبراساً يضيء لمن بعدهم الطريق إلى الهداية والإيمان بدين الحق.

ومن الصحابة والمسلمين من كانت لهم مواقف مع الرسول يسألونه ويستفسرون ، فكان (ص) يدعو الله كي يرشده إلى الرأي الصواب .

وكان الرسول (ص) يلقى من الكفار والمشركين مقاومة شديدة لنشر دين الحق والهداية ، وتتعدد المواقف والمشاهد التي يعجز البشر عن تفسيرها .

وفي هذه السلسلة من القصص القصيرة سنتحدث عن هذه الشخصيات وتلك المواقف في


رايـــات الإســــلام


شخصية هذه القصة صحابي جليل حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية ، كان صاحب عقل رزين ونظرة ثاقبة فقد حُرّمت الخمر في القرآن بعد ذلك ، نعم فقد كان صاحب عقل وذكاء ، والده مظعون بن حبيب الجمحي وزوجه خولة بنت حكيم التي خطبت على رسول الله (ص) سودة بنت زمعـة وعائشة بنت أبي بكر إنه عثمان بن مظعون الصحابي الجليل رضي الله عنه.

نعم .. عثمان بن مظعون رضي الله عنه .. أخواه عبد الله وقدامة إبنا مظعون وقد أسلما مبكرين وهاجرا الهجرتين وقاتلا في سبيل الله.

سمع بدعوة الرسول (ص) فأسرع لتلبية هذه الدعوة والمكوث بين يدي حبيب الله حتى يعرف ما عجز عن الوصول إليه بعقله .

وإنطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث ، وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فعرض عليهم الإسلام وأنبأهم بشرائعه فأسلموا جميعاً في ساعة واحدة ، وذلك قبل دخول رسول الله (ص) دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.

عندما كان الإسلام يتسرب ضوءه الباكر الندي من قلب رسول الله (ص) كان عثمان بن مظعون واحداً من القلة التي سارعت إلى الله وإلتفت حول رسوله .

ولقد نزل به من الأذى والضرّ ، ما كان ينزل يومئذ بالمؤمنين الصابرين الصامدين ..
وحين آثر رسول الله صلّى الله عليه وسلم هذه القلة المؤمنة المضطهدة بالعافية .. آمراً إياها بالهجرة إلى الحبشة ، مؤثراً أن بيقى في مواجهة الأذى وحده ، كان عثمان بن مظعون أمير الفوج الأول من المهاجرين مصطحباً معه إبنه السائب مولياً وجهه شطر بلاد بعيدة عن مكائد عدو الله أبي جهل ، وضراوة قريش .. وهول عذابها .

لما اجتمع القوم لمبايعة الرسول فى بيعة العقبة الثانية غضب قريش من ذلك وحاولوا حرب الأنصار فقال رسول الله (ص) لهم تفرقوا إلى رحالكم فقال له العباس بن عباده : والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا ؟

فقال رسول الله (ص) لم نؤمر بذلك ، ولكن أرجعوا إلى رحالكم فرجعوا إلى رحالهم حتى الصباح

وقد ذهبت قريش في اليوم التالي وقالوا لهم : يا معشر الخزرج انه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا ، وانه والله مامن حى من العرب أبغض الينا ، أن تنشب الحرب بيننا وبينهم . فأتركوا محمدا وعودوا من حيث جئتم

وكان ردهم عليهم قويا وحاسما فقد أعلنوا مبايعتهم لمحمد (ص) وانصرف وجاء قريش ولعلنا نذكر جيدا أن عبدالله بن رواحه كان من الأثنى عشر نقيبا الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبه الثانيه ،

لقد كان موقف الأنصار واضحا فلم يتراجعوا عن محمد ويخذلوه ، لأنه رسول الله الكريم عليه الصلاة والسلام.
إشتد إيذاء الكفار للمسلمين في مكه فكانوا فى كرب عظيم ، فكفار قريش لا ينفكون ينزلون بهم صنوف العذاب ، وما كان رسول الله عليه السلام بقادر على إنقاذهم مما هم فيه من البلاء المبين.

وراح المسلمون يقصون على الرسول (ص) ما نالهم من أذى على أيدى الكفار ، والرسول عليه السلام يصغى إليهم وقد بان الألم فى وجهه ، وخديجة أم المؤمنين ترنو إليه تنتظر أن تتحرك شفتاه بما يخفف عن هؤلاء الذين قالوا ربنا الله ثم أستقاموا ما هم فيه من الكرب والبلاء رفع النبي عليه السلام رأسه وقال للمسلمين من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض أستوجب له الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم خليل الله نبيه محمد.

نعم فقد قال رسول الله (ص) تفرقوا فى الأرض فإن الله سيجمعكم.

قال رسول الله عليه السلام أخرجوا إلى أرض الحبشه فإن بها ملكا لايظلم عنده أحد حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه .

وفي تلك اللحظات المفجعه بالأسى لم ينسى عليه السلام سنته ، إنه يقول لصاحبيه علي الدوام إذا خرج ثلاثة فليؤمروا أحدهم ، وهاهم صفوه المسلمين الأوائل يتأهبون لأول هجره في تاريخ الإسلام .

أمر رسول الله عليه السلام عليهم عثمان بن مظعون ليكون أميراًً يرجعون إليه في شئونهم .

خرج عثمان بن عفان وعمار بن ربيعه وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمه المخزومي والزبير بن العوام ومصعب بن عمير كانوا إحدى عشر رجلاً وأربع نسوة.

خرجوا متسللين حتى إنتهوا إلى الشعيبه وهي مرسى سفن مكه ، وحملتهم سفينتان للتجار والقمر بدراًً فكان مخرجهم في نصف رجب من السنه الخامسه وتلك هي أول هجرة في تاريخ الإسلام .

كان عثمان بن مظعون رئيس المهاجرين يشرف على شئونهم ويراقب أعمالهم كي لا تتفرق كلمتهم ، ومنه تعلم أن المسلمين يجب أن لا يخرجوا عن النظام وأن يكون لهم قائد يدبر امورهم وإن كانوا قليلين وإن ترك المسلمين القيادة وأنصرف كل حسب رأيه جعلهم كالغنم الشاردة فصاروا طعمة للمستعمرين ولو أتبعوا دينهم لجعلوا لهم من وسطهم غيوراً على مصالحهم يكافح عنهم ويناضل الأعداء ويسعى لتلافي النقصان وإصلاح الخلل فينهض بالأمة إلى السعادة والشرف .

لم يزدَدَ عثمان بن مظعون رضي الله عنه في كلتا الهجرتين إلى الحبشة إلا إستمساكاً بالإسلام وإعتصاماً به ، وهاتين الهجرتين تمثلان ظاهرة فريدة ومجيدة في قضية الإسلام.

الذين آمنوا بالرسول (ص) وصدقوه وأتبعوا النور الذي أنزل معه ، كانوا قد سئموا الوثنية بكل ضلالاتها وجهالاتها ن وكانوا يحملون فطرة سديدة لم تعد تقبل عبادة أصنام منحوتة من حجارة أو معجونة من صلصال.

كان رجال الكنيسة يبذلون جهوداً كبيرة لإستمالة هؤلاء المهاجرين لدينهم وإقناعهم بالمسيحية ديناً ، وبالرغم من هذه الظروف القاسية التي كان يعيشها المسلمون المهاجرين .. فقد تركوا أرضهم وديارهم وأهلهم.

ومع ذلك فقد إزدادوا إستمساكاً بدينهم وبقوا على ولائهم للإسلام ومحمد رسول الله (ص) مترقبين في شوق وقلق ، ذلك اليوم القريب الذي يعودون فيه إلى بلادهم الحبيبة ورسولهم الكريم ليعبدوا الله وحده ..تلك كانت عظمة الإسلام وقوة إيمان المسلمين الأوائل.

عاش المهاجرون آمنين مطمئنين وعاش معهم عثمان بن مظعون الذي لم ينس في غربته مكائد أبن عمه أمية بن خلف وما ألحقه به وبغيره من أذى وضرر ، وبينما المهاجرون في دار هجرتهم يعبدون الله ويتدارسون ما معهم من القرآن واتتهم الأنباء أن قريشاً أسلمت وبايعت الرسول وآمنوا بالله الواحد القهار.

وحمل المهاجرون عدتهم وأمتعتهم وطاروا إلى مكة تسبقهم أشواقهم وحنينهم إلى الوطن الحبيب مكة . ولكن في ذلك الوقت لم يكن رسول الله (ص) قد فتح مكة.

لقد كانت خدعة من قريش لجعل المهاجرون يعودون إلى مكة فيمسكون بهم وينزلون عليهم ألوان العذاب والقهر والتنكيل

سمع مشركوا مكة بمقدم الصيد الذي طالما إنتظروه وطاردوه ونصبوا شباكهم حوله .. ووقع المسلمون في حيرة عندما وصلوا إلى مشارف مكة وعرفوا كذب الخبر الذي بلغهم عن إسلام قريش.
ووقعوا في حيرة فقد صارت مكة على مشارف البصر ولا يستطيعون الذهاب إليها فكيف يتصرفون ، ألا يستطيعون الذهاب إلى مكان آخر أو يعودوا أدراجهم للحبشة.

لم يكن السفر بالسهولة التي نعرفها هذه الأيام ولكن هناك وسيلة إستطاع عثمان بن مظعون أن يلجأ إليها حتى يسلم من قريش وبطشهم .

كان الجوار تقليداً من تقاليد العرب ذات القداسة والإجلال ، فإذا دخل رجل مستضعف في جوار سيد قرشي ، أصبح في حمى منيع لا يهدر له دم ، ولا يضطرب منه مأمن .. وقد ظفر بالجوار منهم قلة كان من بين أفرادها عثمان بن مظعون الذي دخل في جوار الوليد بن المغيرة .. وهكذا دخل مكة آمناً مطمئناً ومضى يعبر دروبها ويشهد ندواتها ، لا يخاف شراً من أحد ولا غدراً من كافر .

لما رأى عثمان بن مظعون الرجل الذي يصقله القرآن ورباه محمد رسول الله (ص) المستضعفين والفقراء يعانون الأمرّين من أهل مكة والذى يلحقهم في كل مكان فتثور روحه الحرة ويجيش وجدانه النبيل بينما هو آمن في جواره للوليد بن المغيرة ، فصمم على أن يخلع جواره حتى يتمتع بلذة تحمل الأذى في سبيل الله ، وشرف الشبه بإخوانه المسلمين طلائع الدنيا المؤمنة ، وبشائر العالم الذي ستنفجر جوانبه غداً إيماناً وتوحيداً ونورا .

ردّ عثمان جوار الوليد وسار مع إخوانه المؤمنين ، لا يروعهم زجر .. ولا يصدهم تنكيل بهم أو ظلم عليهم .. وعندما إشتد إيذاء قريش له طلب منه الوليد ردّ جواره ولكنه أبى .

وأمرهم رسول الله (ص) بالهجرة إلى المدينة وهاجر عثمان حيث لا يعذبه أبو جهل ولا أبو لهب ولا أمية أو غيره من الكافرين ، ومن دور بني جمح خرج عثمان بن مظعون وأخواه قدامة وعبد الله كانوا فرحين بما آتاهم الله يشدّون السير لينعموا بلقاء رسول الله (ص) ويسعدوا بالوقوف بين يدي ربّ العالمين.

وفي المدينة المنورة يتكشف جوهر عثمان بن مظعون وتظهر حقيقته العظيمة الفريدة ، فهو العابد ، الزاهد ، الراهب الجليل ، الذكي راهب الليل وفارس النهار .

كان الجدل شديداً بين جمع من الكافرين ورسول الله صلوات الله عليه ، فما من آية من آيات القرآن تنزل عليه إلآ ويجادلونه فيها محاولين أن يجدوا ثغرة ينفذون منها للطعن في ذلك الكتاب الذي أحكمت آياته ثم فصلت من حكيم خبير ، فإن الكفار كان دأبهم دائما التشكيك في كلام الله عزّ وجلّ

نعم فقد جاؤا إليه يقولون : تزعم أنك نبي يوحىَ إليك وأن سليمان سخر له الريح وأن موسى سخر له البحر وأن عيسى كان يحيى الموتى ، فأدع الله أن يسيّر عنا هذه الجبال ويفجر لنا الأرض أنهاراً فنتخذها محارث ومزارع ونأكل منها ، وإلا فأدع الله تعالى أن يحيى لنا موتانا فنكلمهم ويكلموننا ، وإلآ فأدع الله تعالى أن يصير هذه الصخرة التي تحتك ذهباً فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف ، فإنك تزعم أنك كهيئتهم.. وماذا كان قول الرسول لهم (ص)


نزل الوحي على رسول الله بآيات من القرآن الحكيم ليرد على الكافرين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (٣٢)
صدق الله العظيم
سورة الرعد31-32

في ذات يوم وبينما يجلس الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بفناء بيته بمكة مرّ به عثمان بن مظعون فعرج إلى النبي (ص) فقال له ألا تجلس .. فجلس عثمان بن مظعون يطالع في رسول الله (ص) فإذا به يشخص بصره إلى السماء فنظر زمناً وأخذ يضع بصره حتى وضع على عتبة في الأرض ، ثم تحرف عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينفض رأسه كأنه يستنقه ما يقال له ، ثم شخص بصره إلى السماء كما شخص أول مرة ثم أقبل على جلسته بجوار عثمان.

أعتقد أن جبريلآ كان يقرأ على رسول الله ما أنزل الله به من قرآن فقد قال له عثمان والدهشة تكسو وجهه يا محمد فيما كنت أجالسك وآتيك ما رأيتك تفعل فعلتك من قبل هذه أول مرة يرى فيها عثمان رسول الله يوحى إليه ، قال رسول الله (ص) ما دمت قد رأيتني وفطنت إلى ذلك فقد أتاني رسول الله جبريل عليه السلام وأنت جالس.

أيأتي الوحي وأحدُ جالس مع رسول الله ، نعم فكثيراً ما كان يأتيه الوحي وهو جالس مع زوجاته أو الصحابة ، وأُنزل على رسول الله في ذلك الوقت من سورة النحل.

قال رسول الله (ص) إن جبريلآ أوحى إلى بآيات الله

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
سورة النحل آيـة 90

أحسّ عثمان بن مظعون الإيمان يدخل على قلبه ، وحب محمد صلّى الله عليه وسلم يملأ جنبات فؤاده ، إن إسلام فرد من المسلمين يدخل السرور على قلب رسول الله (ص) ، وكان يفرح لخروج إنسان من الظلمات إلى النور ويرجو من الله أن ينتشل قومه من الجهالة وأن يقودهم إلى الصراط المستقيم ..وكان يحزن أشدّ الحزن أعراض الناس عنه حتى إن الله أنزل عليه من آياته من سورة الشعراء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

طسم (١) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٦)
صدق الله العظيم
سورة الشعراء 1- 6
ذات يوم جلس رسول الله (ص) يذكر الناس ويصف القيامة ولم يزدهم على التخويف فرق الناس وبكوا ، فأجتمع أناس من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي ، فيهم أبو بكر الصديق وعلي أبن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي .

وإتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا ياكلوا اللحم ويترهبوا ، فبلغ ذلك رسول الله (ص) وجمعهم رسول الله فقال : أنبئت أنكم إتفقتم على أن تصوموا النهار وتقوموا الليل ولا تناموا على الفرش ولا تأكلوا اللحم والدسم ؟ .. قالوا بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير


قال عليه السلام أني لم أؤمر بذلك ، إن لأنفسكم عليكم حقاً فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا ، فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم ، ومن رغب عن سنتي فليس مني .
خرج رسول الله (ص) إلى القوم وخطبهم فقال : ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم وشهوات الدنيا ، أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ولا رهبانا ، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا إتخاذ الصوامع.
وقال رسول الله (ص) إن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتها الجهاد ، وأعبدوا الله ولا تشركوت به شيئاً وحجوا وأعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان ، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم في الديارات والصوامع فأنزل الله تعالى من سورة المائدة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)
صدق الله العظيم
سورة المائدة 87 – 88

كان الرجال قد حلفوا أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء فقالوا : يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل الله تعالى في سورة المائدة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(٨٨) لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)
صدق الله العظيم
سورة المائدة 89

وراح المسلون يشربون الخمر ويقولون : ما حرّم علينا إنما قال : فيها إثم كبير ، وراح بعضهم يقولون لرسول الله (ص) يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله تعالى .. فسكت عنهم وظلوا يشربون.

وفي يوم من الأيام صلّى رجل من المهاجرين أمّ أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله تعالى في سورة النساء.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)
سورة النساء آيـة 43

أذن بلال بالفجر فخرج رسول الله (ص) من داره إلى مسجده فأسرع إليه عبد الله بن مسعود وأخذ نعليه وجعلهما في ذراعه ومشى أمامه بالعصا حتى بلغ المحراب ، وتدفق الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعثمان بن مظعون ودخلوا المسجد ، كانوا رجالآ قبل أن يمنّ الله عليهم بالإسلام.

فلما أشرقت قلوبهم بأنوار اليقين صاروا ملء الأبصار والأسماع خير أمة أخرجت للناس ، فأصطفوا خلفه خاشعين قد أسلموا وجوههم لله ربّ العالمين .

كان عثمان بن مظعون أحد من حرّم الخمر في الجاهلية ، ولما سئل عن ذلك قال " لا أشرب شراباً يذهب عقلي ، ويُضحك بي من هو أدنى منّي ، ويحملني على أن أنكح كريمتي.

فلما حرمت الخمر أتى القوم فقيل له : لقد حرمت الخمر فقال تباً لها ، فقد كان بصري فيها ثاقبا. أصبح عثمان بن مظعون يحمل روح الزهد كسائر الصحابة ، وكان له في ذلك طابعه الخاص .. وأمعن في زهده وتفانيه حتى أحال حياته كلها ليله ونهاره إلى صلاة دائمة مضيئة ، وتسبيحة طويلة عذبة ، وما أن ذاق حلاوة الإستغراق في العبادة حتى قطع كل مناعم الحياة ، فلا يلبس ألا الخشن ولا يأكل إلا الطعام الضروري دون ترف.

دخل عثمان رضي الله عنه المسجد ذات يوم ورسول الله وأصحابه جلوس وكان يرتدي لباساً تمزق ، فرق قلب رسول الله (ص) ودمعت عيون أصحابه.
وإزداد بن مظعون إقبالآ على الزهد وهرباً من النعيم ، حتى زوجته نأى عنها وأنتهى وعلم رسول الله (ص) فناداه قائلآ : إن لأهلك عليك حقاً .

إجتمع المسلمون في مائة وخمسين ألف مقاتل وعليهم الفيرزان وتزامروا فيما بينهم وقالوا أن محمداًً الذي جاء العرب لم يتعرض لبلادنا ولا أبو بكر .. وان عمر بن الخطاب لما طال ملكه انتهك حرمتنا وأخذ بلادنا فوجب علينا قتاله وإخراجه منها بالقوة

جمع عمر المسلمون ثم قال لهم أشيروا على بمن أوليه أمر الحرب وليكن عراقيآ ، قال له المسلمون أنت أبصر بجندك يأمير المؤمنين ، فقال عمر أما والله لآولين رجلا يكون أول الأسنة اذا لقيها غدا .. قال المسلمون من يا أمير المؤمنين ؟ فقال أمير المؤمنين النعمان بن مقرن.. فقال له المسلمون هو لها يأمير المؤمنين.

كان النعمان بن مقرن واليا على كسكر ويسأل أن يعز له عمر ويوليه قتال أهل نهاوند فاجابه الى ذلك وعينه له ثم كتب عمر الى حذيفة بن اليمان أن يسير من الكوفة بجنوب البصرة والى النعمان أن يسير بمن معه من الجنود وإذا إجتمع الناس فكل أمير على جيشه والأمير على كل الناس النعمان بن مقرن ، فإذا قتل النعمان فحذيفة بن اليمان فان قتل فجرير بن عبدالله حتى عد سبعة .

سار حذيفة بن اليمان بجيش كبير جمعه من أمراء العراق وجعل الحرس في كل ناحية وأحتاطوا احتياطا عظيماًً حتى إنتهوا الى النعمان بن مقرن .

سار الجيش نحو نهاوند وأرسل النعمان ثلاثة في الطليعة وهم طليحة وعمرو بن أبى سلمة فقيل له مارجعك ؟ فقال كنت في ارض العجم وقتلت أرض جاهلها وقتل أرض عالمها ، ثم رجع بعد عمرو بن معدى كرب وقال لم نر أحداًً وخفت أن يؤخذ علينا الطريق.

أما طليحة فلم يحفل برجوعهما وسار بعد ذلك بضعة عشر فرسخا حتى أنتهى إلى نهاوند ودخل في العجم وعلم من أخبارهم ما أحب ثم رجع الى النعمان فأخبره بذلك .

وصل جيش النعمان إلى نهاوند فكبر النعمان وكبر معه الجنود فزلزلت العجم ورعبوا من ذلك رعبا شديداًً.

إقتتل العرب والأعاجم يومان حتى أنحجزوا في حصن وحاصرهم المسلمون وذهب المغيرة بن شعبة لأمير الفرس ليكلمه فقال له أمير الفرس ان تذهبوا نخل عنكم وان تأبوا نزركم مصارعكم فأنكم كنتم أطول الناس جوعا وأقلهم دارا وقدرا.

قال له المغيرة بن شعبة لقد كنا أسوء حالا مما ذكرت حتى بعث الله رسوله إلينا وقد جئناكم في بلادكم ولن نرجع الى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على بلادكم وما في أيديكم أو نقتل بأرضكم وانصرف المغيرة من عند أمير الفرس وهم مصممون على القتال.

فكر النعمان في حيلة يخرج بها الفرس من حصنهم حتى يقاتلوهم في العراء وتكلم عمرو بن أبي سلمة فقال ان بقائهم داخل حصونهم ليس بضرر عليهم أكثر مما نطلبه منهم.

وقال طليحة الأسدي انى أرى أن تبعث سرية فتحرق بهم ويناوشوهم بالقتال فاذا برزوا إليه فليفروا الينا هربا ،فاذا استطردوا وراءهم وانتموا الينا عزمنا أيضا على الفرار كلنا فانهم حينئذ لا يشكون في لا هزيمة فيخرجون من حصونهم عن بكرة أبيهم فاذا تكامل خروجهم رجعنا إليهم فجلدناهم حتى يقضي الله بيننا ، واستحسن النعمان هذا الرأى وأمر القعقاع بن عمرو على الجردة.

ذهب القعقاع فلما برزوا من حصونهم نكص ثم نكص فأغتنمها الأعاجم ففعلوا ماظن طليحة وقالوا هى .. هى .. خرج جميع الأعاجم ولم يبقى بالبلد من المقاتلين آلا من يحفظ لهم الأبواب حتى أنتهوا إلى جيش النعمان.

وأمرهم النعمان بآلا يقاتلوا حتى تزول الشمس وتهب الأرواح وينزل النصر كما كان رسول الله (ص) يفعل .

كبر النعمان التكبيرة الأولى وهزّ الراية و فتأهب الناس للحملة ، ثم كبر الثانية وهز الراية فتأهبوا أيضاًً ، ثم كبر الثالثة وحمل الناس على المشركين وجعل راية النعمان تنقض على الفرس كانقضاض العقارب على الفريسة حتى اقتتلوا قتالآ لم يعهد مثله في موقف من المواقف من قبل .

وقتل النعمان وأخذ الراية حذيفة بن اليمان وأمر بكتم موته حتى ينفصل الحال لئلا ينهزم الناس .

فلما أظلم الليل أنهزم المشركون مدبرين وتبعهم المسلمون وجعلوا يتساقطون في أودية بلادهم فهلك منهم بشر كثير نحو مائة ألف أو يزيد ، وكان أميرهم الفيرزان قد أنفصلت وانهزم واتبعه نعيم بن مقرن ومعه القعقاع بن عمرو حتى لحقه القعقاع وقتله وطاردهم القعقاع حتى همدان وحاصرها وحوى ماحولهما حتى سلموا له الحصن وأمنهم القعقاع .

وهكذا استسلمت باقي البلدان في فارس وفتحت نهاوند عنوة وقسمت الغنائم بين المسلمين ولم تقم للأعاجم بعد هذه الموقعة قائمة وكان نصرا من الله عظيما ..إن المسلمين لا يدخرون وسعا في سبيل رفع راية الأسلام عاليا ويطلبون الشهادة في سبيل الله ..يردد جميع الحاضرين في صوت واحد سبحان الله العظيم .. صدق الله العظيم

أحبه الرسول صلوات الله عليه وسلامه حباً عظيماً ، وحين كانت روحه الطاهرة تتهيأ للرحيل بعد غزوة بدر ليكون صاحبها أول المهاجرين وفاة بالمدينة ، وأولهم إرتياداً لطريق الجنة ، كان الرسول عليه السلام إلى جواره .

لقد قبل الرسول الكريم جبينه ، وعطره بدموعه التي هطلت من عينيه الودودتين فملأت وجه عثمان الذي بدا ساعة الموت في أبهى لحظات إشراقه وجلاله .

وقال الرسول (ص) يودّع صاحبه الحبيب .. رحمَكَ الله أبا السائب .. خرجت من الدنيا ، وما أصبت منها ، ولا أصابت منك .

لم ينس الرسول الودود صاحبه بعد موته ، بل كان دائم الذكر له والثناء عليه ، حتى كانت كلمات وداعه عليه الصلاة والسلام لأبنته زينب حين فاضت روحها .. إلحق بسلفنا الخيّر..عثمان بن مظعون.

كان بن مظعون أول من أسلم من الأنصار بمكة وهو من الثمانية الذين آمنوا برسول الله (ص) قبل قومهم وقدموا إلى المدينة وأفشوا بها الإسلام ، وكان إبن مظعون أول المهاجرين وفاة بالمدينة ، وكان أول المسلمين دفناً بالبقيع ، إن هذا الصحابي الجليل كان راهباً عظيماً من رهبان الحياة .. كانت الحياة بكل جوانبها ومسئولياتها وفضائلها هي صومعته ، وكانت حياته عملآ دائباً في سبيل الخير والصلاح ..

رحم الله الصحابي الجليل الزاهد عثمان بن مظعون رضي الله عنه .

الـــنـــهـــــايــــة



المراجـع

1- البداية والنهاية أبو الفداء الحافظ بن كثير
2- الكامل في التاريخ أبن الأثــير
3- الجامع لأحكام القرآن القرطبي
4- صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم
5- السيرة النبوية لأبن هشام
6- رجال أنزل الله فيهم قرآنا د. عبد الرحمن عميرة
7- حياة الصحابة محمد يوسف الكاندهلوي
8- الخلفاء الراشدين عبد الوهاب النجار
9- تاريخ الإسلام للذهبي
10- الطبقات الكبرى لأبن سعد


موافقة الأزهر رقـم / 9694 / 14 بتاريخ / 6 / 6 / 2007




إلى اللقـاء مـع شخصيـة جـديـدة مـن رايــات الإســـلام

إلى اللقـاء مـع شخصيـة جـديـدة مـن رايــات الإســـلام
1- أبـو بـكــر الصـديــق 2- بــــلال بـن ربــــاح 3- سعـد بن أبي وقـــاص
4- عـبـد الله بـن مـكـتــوم 5- حـفـصـة بنـت عـمــر 6- الــزبيــر بـن الـعــــوام
7- أبو سفيــان بن حـرب 8- الــنـــجــــــاشــــي 9- أبي عبيدة بن الجراح
10-عائشة بنت أبي بكر 11- سـلمـان الفـارسـي 12- عبد الله بن رواحــة
13-زيـد بـن حــارثـــة 14- عثمان بن مظعـون 15- زينــب بنـت جـحـش
16-عـبـادة بن الصـامـت 17- عبد الله بن جحـش 18- حاطب بن أبي بلتعة
19-جعفر بن أبي طالب 20- حـذيفـة بن اليمـان 21- ســراقـة بـن مـالـك
22-فـاطـمـة الـزهـــراء 23 -مصعـب بن عميـر 24-عـــمــار بـن يـاســــر
25-مـعـــاذ بـن جــبــل 26- أســامـة بـن زيـــد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://artccafee.cinebb.com
 
مجموعة قصص دينية للأطفال(رايات الإسلام ) عثمان بن مظعون الجمحي - تأليف / علي حسن العتر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فـن وإبـداع كافيـه :: إسلاميات :: مجموعة القصص الدينية رايات الإسلام تأليف / علي حسن العتر-
انتقل الى: