فـن وإبـداع كافيـه
script language="JavaScript" src="http://www.akhbarak.net/linkup.php?linkup=1&articleColor=black&dateColor=red&sourceColor=black&sources[]=1&sources[]=2&sources[]=3&sources[]=4&sources[]=5&sources[]=6&sources[]=7&sources[]=8&sources[]=9&sources[]=16&sources[]=17&sources[]=19&sources[]=20&sources[]=48&sources[]=35&sources[]=46&sources[]=29&sources[]=23&sources[]=24&sources[]=45&sources[]=33&sources[]=32&sources[]=47&sources[]=25&sources[]=34&sources[]=36&sources[]=38&sources[]=43&sources[]=44&sources[]=49&sources[]=50&sources[]=51&sources[]=52&sources[]=53&sources[]=54&sources[]=55&sources[]=56&sources[]=27&sources[]=57&sources[]=58&sources[]=59&sources[]=26&sources[]=61&sources[]=60&sources[]=63&sources[]=62&sources[]=64&sources[]=65§ions[]=6§ions[]=15§ions[]=1§ions[]=2§ions[]=3§ions[]=4§ions[]=5§ions[]=7§ions[]=24"></script><br><a href="http://www.akhbarak.net">http://www.akhbarak.net</a>

فـن وإبـداع كافيـه

منتدى يناقش المعلومات الثقافية في كل المجالات الفنية برنامج فن وإبداع الحاصل على جائزة أحسن مخرج في مهرجان الإذاعة والتليفزيون عام 1998
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالأعضاءالتسجيلالمجموعاتدخول
منتدى فن وابداع كافية يرحب بكم ويتمنى لكم قضاءاحلى الأوقات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» العلاقة بين لغة السينما والتليفزيون
الأحد 27 يونيو - 18:28:36 من طرف ميدياجينت

» أنغام - أتمناله الخير
الثلاثاء 15 ديسمبر - 20:54:27 من طرف Admin

» السيناريو - من هو السينارست أو كاتب السيناريو
الخميس 10 ديسمبر - 18:45:04 من طرف Admin

» من هـو المـونتــير
الخميس 10 ديسمبر - 18:32:47 من طرف Admin

» السينما صامتة
الخميس 10 ديسمبر - 18:30:25 من طرف Admin

» نشأةُ السينما العربية وتطورها
الخميس 10 ديسمبر - 18:25:05 من طرف Admin

» أسرار طبخ الأرز
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:57:42 من طرف Admin

» كبة البرغل
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:56:42 من طرف Admin

» شاورمة الدجاج (الفراخ )
الثلاثاء 8 ديسمبر - 17:52:20 من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط فـن وإبـداع كافيـه على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط فـن وإبـداع كافيـه على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
علاء حمدى
 
el3tre_9
 
mido_barca
 
ميدياجينت
 

شاطر | 
 

 مجموعة قصص دينية للأطفال(رايات الإسلام ) أبي عبيدة بن الجراح - تأليف / علي حسن العتر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 14/11/2009
عدد المساهمات : 188
نقاط : 601
العمر : 74

مُساهمةموضوع: مجموعة قصص دينية للأطفال(رايات الإسلام ) أبي عبيدة بن الجراح - تأليف / علي حسن العتر   السبت 5 ديسمبر - 17:14:48

مجموعة قصص دينية قصيرة
رايـــات الإســــلام

مقـدمـة

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) صدق الله العظيم
سورة التوبة آيـة 100

تبارك الله رب العالمين ونحمده على ما أولىَ علينا من نعمه ، ونصلّي على رسوله الصادق الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين ، سبحان الله العليّ العظيم ، أنزل وبشّر ، له الملك وهو على كل شيء قدير ، أنزل القرآن فجعله معجزة للعيان ، أكمل به الدين وأقامه حجة على الخلق أجمعين .

عند بدء إنتشار الدين الإسلامي في مكة المكرمـة وهجـرة الرسول (ص) إلى المدينة المنورة بعد أن اشتد إيذاء الكفار له ، كان لنفر كبير من الصحابة المؤمنين برسول الله (ص) مواقف عظيمة شهد لها التاريخ ، وأصبحت نبراساً يضيء لمن بعدهم الطريق إلى الهداية والإيمان بدين الحق.

ومن الصحابة والمسلمين من كانت لهم مواقف مع الرسول يسألونه ويستفسرون ، فكان (ص) يدعو الله كي يرشده إلى الرأي الصواب .

وكان الرسول (ص) يلقى من الكفار والمشركين مقاومة شديدة لنشر دين الحق والهداية ، وتتعدد المواقف والمشاهد التي يعجز البشر عن تفسيرها .

وفي هذه السلسلة من القصص القصيرة سنتحدث عن هذه الشخصيات وتلك المواقف في


رايـــات الإســــلام


شخصية هذه القصة هو المسلم الجليل ، والمؤمن المقدام ، والصحابي الكبير ، عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب ابن الحارث ، والدتـه هي أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العُـزَّى بن عامر ..ولماذا إشتهر بأبي عبيدة بن الجراح ولم يسم بأسمه وهو عامر

كنيته أبو عبيدة غلبت على اسمه الأصلي وهو عامر وأصبح لا ينسب لأبيه فيقال عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح بل نُسبَ إلى جدّه من أبيه فيقال له : أبو عبيدة بن الجراح .

أطلق عليه لقب أمين الأمة نبيّنا الكريم عليه الصلاة والسلام ، فقد نعته بأنه أمين هذه الأمة الشاهدة على الناس يوم لا ينفع مال ولا بنون إلآ من اتى الله بقلب سليم .

كان أبو عبيدة بن الجراح من السابقين الأولين إلى الإسلام ، فقد أسلم في اليوم التالي لإسلام أبي بكر ، وكان إسلامه على يدي الصديق ، فقد مضى به ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن مظعون والأرقم بن أبي الأرقم إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فأعلنوا بين يديه كلمة الحق ، فكانوا القواعد الأولى التي أقيم عليها صرح الإسلام العظيم .

أبو عبيدة بن الجراح كان مهيباً في قومه ، مستشاراً لديهم ، مشهور بحسن الرأي والدهاء ، حتى قيل عنه " داهيتا قريش أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح .

لا يقصد هنا بالدهاء المتعارف عند الناس وهو المكر والخديعة أي الأحتيال وبراعة المداورة والمحاورة ، بل يقصد به التفكير الصائب ، والنظر البعيد ، والرأي السديد .

أسلم أبو عبيدة في سن الخامسة والعشرين أي في منتصف العمر وزهوة الشباب وليس حدثاً صغيراً ، وكان شاباً مكتمل الجسم والعزم والتفكير ، فإسلام أبي عبيدة كان إسلام الأقوياء الأصحاء العقلاء الذين لم يداخل إيمانهم جهل أو تغرير أو خشية ، هذا هو أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح الذي سنتناول سيرته في هذه القصة .

عاش أبو عبيدة تجربة المسلمين القاسية في مكة منذ بدايتها إلى نهايتها ، وعانى مع المسلمين السابقين من عنفها وضراوتها وآلامها وأحزانها ما لم يعانه أتباع دين على ظهر الأرض .

عندما بايع أبو عبيدة رسول الله (ص) ، على أن ينفق حياته في سبيل الله ، كان مدركاً تمام الإدراك ما تعنيه هذه الكلمات في سبيل الله.

كان على أتم إستعداد لأن يعطي هذا السبيل كل ما يتطلبه من بذل وتضحية ، ومن هذا التاريخ تحول إنساناً جديداً يكاد يكون منقطع الصلة عن الإنسان الأول ، الذي عاصر جهالة قريش ، وتقديسها لأصنامها وتخبطها في معتقداتها .

عندما أعلنت قريش الحرب على الفئة المؤمنة وسامتها صنوف العذاب ، وأذن لهم الرسول (ص) بالهجرة إلى الحبشة ، كان أبو عبيدة بن الجراح في مقدمة المهاجرين بدينهم ، الفارين إلى ربهم .

وعلى الرغم من الحفاوة البالغة التي قابلهم بها ملك الحبشة ، والتكريم لهم ولأسرهم ، وإغداق الأموال عليهم ، وتقريبهم له في مجلسه ، فإن ذلك لم يعوضهم عما كان يشنف آذانهم ويملأ قلوبهم بالإيمان والغبطة من آيات التنزيل ، وهدى الرسول الكريم(ص) .

فرح المسلمون عندما نقلت إليهم اخبار الصلح بين محمد (ص) وقريش ، ولقد أنستهم الفرحة الغامرة أن يتحققوا من صدق الخبر وإستقبلتهم قريش بعذاب أشد وتنكيل أكبر ، وسقط البعض صرعى الحقد الأسود الذي يملأ بعض القلوب من أعداء الدعوة الجديدة للإسلام .

لم يدم بقاء ابن الجراح طويلآ في مكة فقد إستيقظ ذات يوم على جلبة وأصوات صائحة عندما استكشف هذه الجلبة والصراخ أدرك الحسرة التي تملأ قلوب زعماء قريش إنفلات محمد من بين أيديهم وهروبه من الحصار الذي أعدوه له ليقتلوه ، فقد هاجر رسول الله (ص) إلى يثرب مع الصديق لتكون هذه البلدة الطيبة قاعدة الإسلام والمسلمين.

يثرب .. التي إنطلق منها الأبطال الذين تربوا في مدرسة الإسلام إلى أركان الأرض الأربعة ، داعين عباده إليه ، ومطالبين البشرية كلها بكلمة التوحيد ، وعبادة الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، وعلى الطريق الممتدة إلى يثرب إنطلق فارساً براحلته يسابق الريح ، ويطوي الأرض تحت أقدامه طياً،حتى يلحق بالعصبة المؤمنة الفارة بدينها ، ولم يكن هذا الفارس سوي أبي عبيدة بن الجراح الساعي للحاق برسول الله ليكون في موكبته الداعية لدين الإسلام .. دين الحق .

إن أبا عبيدة بن الجراح وقف أمام رسول الله (ص) ووجهه لا يكاد يبين من كثرة ما تراكم عليه من رمال الصحراء وعناء الطريق ، فإستقبله الرسول (ص) وفرح لمقدمه ، وآخى بينه وبين سعد بن معاذ رضي الله عنه ، وأبي عبيدة بن الجراح أول من لقّبَ بـ " أمير الأمراء " ، لقد أمسك رسول الله (ص) أبا عبيدة من يده بيمينه وقال عنه: " إن لكل أمة أميناً ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"

وفي الهجرة إلى المدينة وسام آخر من أغلى أوسمة الفخار بنعمة الله الكبرى ، إذ فيها إرتحال وغربة ، وفيها أيضاً فراق للأوطان والأموال والأستقرار ، وإيثار لما عند الله على ما عند الناس ، وفيها تهيؤ لجهاد طويل في سبيل الدعوة ، وبيع للنفوس والأرواح إلى الله العلي الشكور ، الذي إشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، وجاء في كتابه العزيز.

فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)
صدق الله العظيم
سورة آل عمران 195

في يوم بدر حيث خرج رسول الله (ص) للدفاع عن دين الإسلام في أول معارك المسلمين مع الكفار ، وخرج أبو عبيدة بن الجراح مع المسلمين ليذود بروحه عن دين الحق والهداية.

إنطلق أبو عبيدة يوم بدر يصول ويجول بين صفوف المشركين كمن لا يهاب الردى في غزوة بدر كان أبن الجراح جندياً ملتزماً أوامر القائد ، وكان مؤمناً واثقاً من نصر الله الذي وعده المؤمنين ، وكانت طبيعة المعركة واضحة أمام عينيه لا لبس فيها ولا غموض ، فكل المحاربين تحت لواء الرسول صلّى الله عليه وسلم الناطقين بكلمة التوحيد ، هم أهله وعشيرته وأحبابه ، وإن تباينت فيما بينهم الجنسيات ، وإختلفت فصيلة الدم والنسب .

وكل من حارب تحت لواء قريش وإنضم إليها فهو من أعدائه وأعداء عقيدته ، حتى ولو كان من أقرب المقربين إليه.

عندما رأى المشركون أبا عبيدة ينطلق في وسطهم يقتل من ينازله دون خوف أو تردد ، هابه المشركون ، فهو لا يهاب الموت ، فحذره فرسان قريش وجعلوا يتنحون عنه كلما واجهوه ، لكن رجلآ واحداً منهم جعل يبرز لأبي عبيدة في كل إتجاه.

وأخذ أبو عبيدة يتنحى عن طريقه ويتجنب لقاءه ، ولكن الرجل صمم على الهجوم وسدّ على أبي عبيدة الطريق إلى المشركين ، وضاق عبيدة بهذا الرجل الذي يمنعه عن قتال المشركين ، ويقف حائلآ بينه وبين قتال أعداء الله ، والدفاع عن دين الله الواحد القهار.

ولما ضاق بعبيدة إصراره على الوقوف في وجهه لمنعه من الدفاع عن دين الإسلام ، سدَّدَ لرأسه ضربة قوية فلقته قسمين فخرّ الرجل
صريعاً بين يديه ، ومن كان هذا المشرك الذي قتله أبو عبيدة ابن الجراح ، لا تعجب فإنه والده عبد الله بن الجراح ، إن عنف التجربة فاق كل حسبان الحاسبين ، وجاوز خيال كل المواقف السابقة ، لم يقتل أبو عبيدة أباه ، وإنما قتل الشرك في شخص أبيه .

هذا امتحان الله للمسلمين في يوم بدر ، فمهما كان قاسياً فإنه يدل على قوة إيمانهم وبأسهم في سبيل الله ، ولم يكن ذلك عجيباً من أبي عبيدة ، فقد بلغ من قوة إيمانه بالله ونصحه لدينه ، والأمانة على أمة محمد مبلغاً طمحت إليه نفوس كبيرة عند الله ، وقد أنزل الله نعالى من آياته في شأن أبي عبيدة وأبيه بعد هذا الموقف الكبير فقال تعالى:

لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)

صدق الله العظيم
سورة المجادلة آية 22

لقد أحب الرسول (ص) أمين الأمة أبا عبيدة بن الجراح وآثره كثيراً .. ويوم جاءه وفد "نجران " من اليمن مسلمين ، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنّة والإسلام ، قال لهم رسول الله (ص) : لأبعثن معكم رجلآ أميناً ، حق أمين .. حق أمين .. حق أمين

سمع الصحابة هذا الثناء من النبي (ص) ، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع عليه إختيار الرسول ، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه .

ولا تعني هذه الشهادة أن أبا عبيدة كان هو الوحيد دون بقية الصحابة موضع ثقة الرسول (ص) ، وإنما تعني أنه كان واحداً من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية ، وهذا التقدير الكريم

لقد وطّن أبو عبيدة بن الجراح نفسه وحياته لمسئوليات جسام ومسئوليات كبيرة في سبيل الله ، وقد ظهر أثر ذلك في كل الغزوات التي خاضها بمفرده أو مع رسول الله (ص) ولم يتخلف عن غزوة واحدة.

في يوم بدر نُكبت قريش نكبة كبرى فجمعوا عدتهم بأشرافهم ونسائهم وعبيدهم يريدون لقاء المسلمين في أُحُد وياخذوا بثأر قتلى بدر .. وخرج الرسول (ص) بالمسلمين لقتال المشركين بعد أن خطب قومه وقال لهم : لكم النصر ما صبرتم .

وأعجب بعض المسلمين بكثرتهم وقوتهم ، ولكن الله أراد غير ذلك ، أراد أن يذكرهم ويحذرهم ، فعصى الرماة أمر الرسول صلّى الله عليه وسلم ، وأقبلت الهزيمة بشدائدها ، وتقهقر بعضهم وثبت قليل منهم بجوار الرسول صلّى الله عليه وسلم ، ولقد كان أبو عبيدة رضي الله عنه من الذين ثبتوا وأحاطوا بالرسول يدافعون عنه ويفدونه بأنفسهم.

لما جُُرح النبي (ص) في وجنتيه بحلقتين من خوذته أقبل عليه أبو عبيدة يحاول نزعهما دون أن يسبب الألم لرسوله الكريم (ص).

كانت الحلقتان غائرتان وحاول نزعهما بأسنانه بلين ورفق ، فيرى ألم الرسول فيريد أن يقطع هذا الألم بسرعة حتى يوفر عليه الألم ، وفي مقابل شدّته بإسنانه لنزعهما من الوجه الطاهر الشريف ، ويتسبب ذلك في نزع ثنيتين من أسنان أبي عبيدة فيصاب بالهتم .

والهتم عيب في غيره ، ولكنه صار جمالآ عنده ، إذ حَسُنَ فمه بعد نزع الثنيتين ، فما رؤي قط أحسن منه هتماً كما يقول التاريخ .

ذلك بفضل البركة النبوية ، والإخلاص في العمل ، والتوفيق من الله تبارك وتعالى الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا .

راح الروم يشجعون القبائل العربية بعد معركة مؤتة على محاربة المسلمين ، وبلغ رسول الله أن جمعاً من قبيلة قضاعة قد تجمعوا ليغزو المدينة .

عقد رسول الله لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعث في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار ووضع عليهم أميرهم عمرو ابن العاص .

وسار عمرو بالجيش حتى بلغ ذات السلاسل وهي تبعد عن المدينة عشرة أيام وقرب من القوم فبلغه أن معهم جمعاً كثيراً فلم يشأ أن يغامر بجيشه في معركة قد تكون نتائجها وخيمة على المسلمين .

بعث عمرو بن العاص رسولآ إلى النبي (ص) يطلب المدد وإنتظر يصلّي حتى يصله الجنود.

بعث رسول الله (ص) إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين وعقد له لواء وبعث معه عظماء المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا متفقينً وألا يختلفا .

لحق أبو عبيدة بعمرو وأراد أن يؤم الناس فقال له عمرو : إنما قدمت على مدد وأنا الأمير.

قال جمع من المهاجرين الذين مع أبي عبيدة لعمرو: أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه ، فلما رأي أبو عبيدة بوادر الخلاف بين المسلمين قال لعمرو: لتعلم يا عمرو أن آخر شيء عهد إلىّ رسول الله (ص) أن قال: إن قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا ، وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك .


قال له عمرو: فإني الأمير عليك.. فأطاعه أبو عبيدة منعاً للخلاف بين المسلمين.
وصلّى عمرو بالناس وخلفه أبو عبيدة بن الجراح وأبو بكر الصديق والفاروق عمر بن الخطاب والمهاجرون والأنصار فقد علمهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم الطاعة ولو أُمر عليهم عبدٌ حبشي.

وكان البرد شديداً ، ولما جاء الليل وإشتدت برودة الجوّ أراد الناس أن يوقدوا ناراً فمنعهم عمرو وقال : كل من أوقد ناراً لأقذفنّه فيها.

وجلس الناس في المعسكر يرتجفون من البرد ، وشرد عمرو بن العاص يفكر فإذا به يرى رسول الله عليه السلام يطلبه ، فلما وافاه أمره (ص) أن يأخذ ثيابه وسلاحه قائلآ : يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك .

قال عمرو : يا رسول الله إني لم أسلم رغبة في المال فقال له النبي (ص) نعم الرأي الصالح للرجل الصالح.

وكانت قضاعة قد جمعت جموعاً هائلة لتدهم أطراف المدينة ، وتأهبت للخروج دون أن تشعر أن قوة المسلمين على مقربة منهم ترقب الفرصة لتنقض عليهم ، وفي الفجر أمر عمرو بن العاص بالهجوم فإنقض المسلمون على أعدائهم إنقضاض النسور.

وأرتفع صوت المسلمين يجلجل في المكان ويخلع القلوب من الصدور .. أمت .. أمت يا منصور ، وراح أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وعمرو وصناديد المسلمين يضربون ضرباً قوياً في المشركين ، واستمروا يطلبون عدوهم لله وينتظرون نصر الله وقد وطنوا أنفسهم على الموت أو النصر.
وقدم الجيش المظفر فخرج الناس لإستقبال الأحبة العائدين بالنصر ، وعندما علم رسول الله (ص) بما حدث قال عمرو: كرهت أن يوقدوا ناراً فيرى عدوهم قلتهم ، وكرهت أن يتعقبوهم فيكون لهم مددٌ فيعطفون عليهم.

هكذا كان المسلمون ينتصرون بفضل طاعة أوامر الرسول (ص) ، إن روعة الإسلام في طاعة المرؤوس مهما كان قدره أصغر من الباقين .. ولا ننسى أنه في يوم من الأيام ولَّى رسول الله (ص) أسامة ابن زيد على المسلمين في غزوة كان فيها كبار الصحابة ، ولم يعترض واحد منهم حتى بعد أن مات ونفذ أبو بكر الصديق وصية نبيه (ص) ، إن الإسلام بهذا يرتفع شأنه بين الناس ، وتعلو كلمته في العالم.

أظهرت قبيلة جهينة العداوة للمسلمين فبعث رسول الله (ص) أبا عبيدة بن الجراح في شهر رجب سنة ثمان من الهجرة في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار وفيهم عمر بن الخطاب وبينها وبين المدينة خمس ليال ، وزودهم جراباً من تمر فجعل أبو عبيدة يقوّتهم إياه.

ومرت أيام وليال وهم في طريقهم إلى ساحل البحر الأحمر وقد كاد التمر ينفذ ، راح المسلمون يعللون النفس بأنهم سيدهمون ذلك الحي ويغنمون منه ما يطعمون ، ولكنهم لم يجدوا احداً ولم يلقوا كيداً فراح أبو عبيدة يعدّ لهم التمر عدّاً حتى كان يعطي الواحد تمرة كل يوم ، وبلغوا الساحل وانتظروا يرقبون الفرصة للهجوم عليهم.

وراح أبو عبيدة يعطي عمر والزبير بن العوام وعبادة بن الصامت والذين معه تمرة فنقصت تمرة عن رجل فوجدوا فقدها ذلك اليوم ، وراح الزبير بن العوام يمتص التمرة كما يمصّ الصبي ثدي أمه ثم يشرب عليها الماء فتكفيه يومه إلى الليل.

وأخذ الرجال يصرّون التمر بعد أن مصّوه في ثيابهم في حرص شديد فلم يكن في المكان غير ماء البحر والسماء والرمال وورق شجر يسمى السمر.

وإنقضت أيام التمر فلم يكن أمامهم إلآ ورق الشجر ، فجعلوا يبلونه بالماء ويأكلونه حتى تقرحت أشداقهم ، وهكذا كان المسلم الناصح الأمين أبو عبيدة بن الجراح يزرع في المسلمين الجلد والخشونة والصبر على الشدائد حتى ينصرهم الله بنصر من عنده.

لقد شهد أبو عبيدة بن الجراح مع رسول الله (ص) المشاهد كلها منذ صحبه إلى أن وافاه الأجل.

فلما كان يوم بيعة أبي بكر رضي الله عنه قال عمر لأبي عبيدة ابسط يدك أبايعك ، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول : إن لكل أُمَّـة أميناً ، وأنت أمين هذه الأمة.

قال أبو عبيدة ما كنت لأتقدم بين يدي رجُل أمره رسول الله (ص) أن يؤمنا في الصلاة فأمنا حتى مات .

ثم بويع بعد ذلك لأبي بكر الصديق ، فكان أبو عبيدة خير صديق نصيح له في الحق ، وأكرم معين له على الخير ، ثم تولى عمر بن الخطاب الخلافة فدان له أبو عبيدة بالطاعة ، ولم يعصه في أمره ، إلآ مرة واحدة .

لا ينكر إنسان مطالع لصفحات التاريخ الإسلامي أن مقام أبي عبيدة ابن الجراح المشهود في ساحة الجهاد والفتح ، لقد كان أبو عبيدة حساماً في يد أبي بكر وعمر ، لقد قهر جيوشاً وفتح بلاداً ، ونشر دعوة .

وعلى الرغم من كل هذا فقد كان يعيش جندياً زاهداً في الحياة وزينة الدنيا ، فلا تمتع ولا تملك ، بل عاش فقيراً ، وجاهد طويلآ ، وكسب للمسلمين كثيراً ولكنه مات فقيراً.

لقد كان أبو عبيدة في خلافة أبي بكر وزيراً للمالية أحياناً ، ولما بدأ قتال الروم عقد لواء لأبي عبيدة ، وأمره بالتوجه نحو البلقاء فحمص ، وكانت هناك ألوية أخرى في هذه الحرب ، ولكن أبا بكر قال لأصحاب الألوية : إذا إجتمعتم على قتال فأميركم أبو عبيدة عامر ابن الجراح.

وذهب جيش أبي عبيدة إلى معان ثم مواب ثم الجابية ثم حمص .. ولما كتب عمرو بن العاص إلى زملائه يقول : إن الرأي الإجتماع ، وإذا إجتمعنا لن نغلب عن قلة ، وإذا تفرقنا لم يبق الرجل منا في عدد يقرن فيه لأحد ممن إستقبلنا وأُعدَّ لنا.

وعندما سمع أبو عبيدة كلام ابن العاص جلا عن حمص ، وردّ إلى أهلها الجزية التي أخذها منهم ، قال أبو عبيدة " قد شُغلنا عن نصرتكم ، فأنتم على أمركم " وكلمة أبي عبيدة تبين بوضوح عدالة الإسلام ، وأن فتوح المسلمين لم تكن للبغي والطغيان ، وإنما كانت للهدى ونشر الإيمان.

إن هذه الروح الطيبة لابد أنها تدفع إلى أحسن معاملة وألطف سياسة مع الأقربين والأبعدين.

ونتيجة لذلك كان جواب أهل حمص أن قالوا " ولايتكم وعدلكم أحبُّ إلينا مما كنا فيه من الظلم ودخلوا في الإسلام " ثم صار أبو عبيدة قائداً للجيش الإسلامي في سورية.

وزحف مع خالد بن الوليد إلى دمشق ، وحاول أن يفتحها عنوة .. ولكن أهل دمشق طلبوا الصلح على يد أبي عبيدة الهاديء الوقور .
وعقدت معاهدة صلح تم بها فتح دمشق على المقاسمة بالشطر في الدينار والعقار ، وكان ذلك في العام الرابع عشر من الهجرة.

وفي موقعة اليرموك كان أبو عبيدة يقود فرقة القلب فيها ، ويمشي بين جنوده موجهاً ومنبهاً ومشجعاً ومدافعاً .

كان أبو عبيدة يصيح في جنوده ويقول " عباد الله .. انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ، ولا تتركوا صفوفكم ، ولا تخطوا إليهم خطوة ، ولا تبدءوهم بالقتال ، وأشرعوا الرماح ، وإلزموا الصمت ، إلا من ذكر الله عزّ وجلّ في أنفسكم ، هكذا كان أبو عبيدة مقاتلآ وناصحاً وقائداً محنكاً يدرك حسن الجمع بين إحكام عدة القتال ، وإتقان المقاتلة ، وإيقاظ الإيمان ، والإعتماد على الله .

تقدم رجل عزم على الشهادة إلى أبي عبيدة بن الجراح وقال له : إني قد تهيأت لأمري ، فهل لك من حاجة إلى رسول الله (ص) فقال أبو عبيدة للرجل : نعم تقرئه عني السلام ، وتقول له يا رسول الله ، إنّا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقاً.

وبعد فتح أبي عبيدة لدمشق مرة ثانية أمره عمر بالتوجه شمالآ لتتبع فلول الروم ، فإستولى على حماة وشيزر وتوجه إلى قنسرين فصالح أهلها ، وفتح حلب وأنطاكية وغيرها من البلدان التي دانت لحكم الإسلام بفضل الصحابة الأقوياء الذين يحملون كلمة الله والتوحيد فوق أسنة رماحهم ولا يأبهون للموت في سبيل الله .


كتب أبو عبيدة وهو أمير على الشام إلى الخليفة عمر بن الخطاب يذكر له أن نفراً من المسلمين عنده شربوا الخمر ، ويقول لعمر : إننا سألناهم فقالوا خُيّرنا فأخترنا ، وهم يقصدون قول الله تعالى في سورة المائدة بشأن الخمر " فهل أنتم منتهون "

لقد زعموا أن الآية لم توجب الإنتهاء ، وهو تحريم شرب الخمر ، وجمع عمر الناس وإستشارهم ، فأجمعوا على خلافهم ، وقالوا إن المعنى " فهل أنتم منتهون " أي إنتهوا ، وأجمعوا على جلدهم ثمانين جلدة ، وأن من قال هذا يجب أن يقتل .

كتب عمر إلى أبي عبيدة قائلآ : أن أدعهم فأسألهم عن الخمر فإن قالوا هي حلال ، فأقتلهم ، وإن قالوا هي حرام فأجلدهم .

إعترف القوم حين سألهم أبو عبيدة بتحريمها ، فجلدوا وندموا على ما كان منهم فيما تأولوه وقد وسوس لهم الشيطان ، لقد أحسن عمر التصرف في هذا الموقف لأن الآية الكريمة في سورة المائدة.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)
سورة المائدة آية 90


ويقول القرآن في سورة المائدة أيضاً .

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)
سورة المائدة آيـة 91

يريد الشيطان بهذه الأعمال إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين والصدّ عن ذكر الله والصلاة فكيف يكون الإنتهاء بعد هذا إختيارياً
ويقول القرآن في سورة المائدة

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٩٢)
سورة المائدة آيـة 92

لقد أحسن أبو عبيدة بن الجراح عندما كتب إلى عمر بن الخطاب يستفتيه في الأمر حتى لا يصدر حكمه دون الرجوع إلى أولي الأمر وهو خليفة المسلمين.

وأبو عبيدة شأن الحاكم العادل الذي يريد أن يسير في أحكامه على بصيرة ويقين ، وهو تقدير من أبي عبيدة لمكانة عمر بن الخطاب وهذا يوضح لنا قوة الإسلام وحكمة الصحابة في تسيير أمور الدولة وتطبيق تعاليم الله وتعاليم رسول الله (ص) .

كان خالد بن الوليد زعيماً للجيش الإسلامي المجاهد في الشام بمعركة اليرموك في آخر عهد أبي بكر الصديق ، ولحق أبو بكر بربه وتولّى عمر الخلافة وجاء بنظامه الصارم في حساب الولاة والقواد.

قرر خليفة المؤمنين عزل خالد بن الوليد من رئاسة الجيش لأن الناس افتتنوا به لإنتصاراته ، فخشي أن يوكلوا به فأحب ان يعلم الناس أن الله هو الصانع.

وبينما خالد يقود المعركة ويتصرف فيها كقائد محنك ، وأبو عبيدة يسمع منه ويطيع ، جاء كتاب الخليفة الجديد عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة يأمره بأن يتسلم قيادة الجيش.

إن عمر بن الخطاب أراد أن يوقن المسلمون أن لا فضل لأحد في إنتصارات المسلمين وإنما الفضل لله وحده .

كان كتاب عمر يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة عامر بن الجراح ، سلام عليك .. فإني احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، وأصلّي وأسلم على نبيه محمد صلّى الله عليه وسلم ، وقد وليتك أمور المؤمنين ، فلا تستحي فإن الله لا يستحي من الحق ، وإني أوصيك بتقوى الله العظيم ، الذي لا يفنى ويفنى سواه ، الذي استخرجك من الكفر إلى الإيمان ، ومن الضلالة إلى الهدى ، وقد وليتك على جند خالد ، فأقبض الجيش منه ، ولا تنفذ المسلمين إلى الهلاك رجاء غنيمة ،
ولا تبعث سرية إلى جمع كثير ، ولا تقل : إني أرجو لكم النصر ، وإياكم والتغرير وإلقاء المسلمين في الهلكة ، وأغمض عن الدنيا عينك " .

إنه لموقف عصيب فالحرب دائرة ، والنضال على أشدّه ، والمسلمون في ساعة فاصلة مع أعدائهم ، فماذا يفعل أبو عبيدة ؟

إن عزل القائد المتصرف في أمور الحرب في ذلك الوقت يغير الوضع ، ويؤثر في سير القتال أبلغ تأثير ، ولكن أبا عبيدة لقوة إيمانه وعفة نفسه عن مباهج الدنيا وحتى لا ينسب النصر له إن عزل خالد ، كتم الخبر عن المسلمين حتى انتهت المعركة وهدأت الأمور ، وأفضى بحقيقة الأمر إلى خالد ، فكان ذلك منه نبلآ ومروءة .

لقد زاد أبو عبيدة في مروءته حين صارح خالد بأن هذا التغيير يتناول الشكل ولا يتناول الجوهر ، وأنه لن يقضي أمراً دون الرجوع إلى مشورته ، وذلك أسلوب النبلاء الذي يغيب في عصرنا الحالي ، ذلك هو أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة كما كنّاه نبي الأمة محمد (ص) .

قلنا في بداية القصة أن أبا عبيدة بن الجراح قد عصى عمر الفاروق في أمر واحد في خلافته .. فما هو هذا الأمر

وقع ذلك حين كان أبو عبيدة بن الجراح في بلاد الشام يقود المسلمين من نصر إلى نصر حتى فتح الله على يديه الديار الشامية كلها ... فبلغ الفرات شرقاً وآسيا الصغرى شمالآ .


وهو بذلك ينصر دين الحق فكيف يخالف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما دهم بلاد الشام طاعون ما عَرَفَ الناس مثله قط فجعل يحصد الناس حصداً وقد مات عدد من الصحابة في هذا الطاعون كما ذكرنا في قصص سابقة

فقد أرسل عمر بن الخطاب رسولآ إلى أبي عبيدة برسالة يقول فيها : لقد ظهرت لي حاجة إليك لا غنى لي عنك فيها ، فإن أتاك كتابي ليلآ فإني أطلب منك بإلحاح ألا تصبح حتى تركب إلىّ ، وإن أتاك نهاراً فإني أعزم عليك ألا تمسي حتى تركب إلىّ .
يريد أمير المؤمنين أن يبعده عن الطاعون حتى لا يصاب به مثل باقي الناس.

أخذ أبو عبيدة كتاب الفاروق وقال : قد علمت حاجة أمير المؤمنين إلى ، فهو يريد أن يستبقي من ليس بباق ، ثم كتب إليه يقول : يا امير المؤمنين قد عَرَفتُ حاجتك إلى ، وإني في جند من المسلمين ولا أجد بنفسي رغبة في أن احفظ نفسي مما يصيبهم ، فقد عرف أبو عبيدة لماذا يريده أن يذهب إليه.

أكمل أبو عبيدة كتابه قائلآ : لا أريد فراقهم حتى يقضي الله في وفيهم أمره .. فإذا أتاك كتابي هذا فحللني من عزمك ، وأئذن لي بالبقاء .
فلما قرأ عمر الكتاب بكى حتى فاضت عيناه ، فقال له من عنده لشدّة ما رأوه من بكائه .. أمات أبو عبيدة يا أمير المؤمنين ؟
قال عمر .. لا .. ولكن الموت منه قريب .. ولم يكذب ظن الفاروق.

إذا ما لبث أبو عبيدة أن أصيب بالطاعون ، فلما حضرته الوفاة أوصى جنده فقال : إني موصيكم بوصية إن قبلتموها لن تزالوا بخير.

أقيموا الصلاة ، وصوموا شهر رمضان ، وحجّوا واعتمروا ، وتواصوا ، وانصحوا لأمرائكم ولا تغشوهم ، ولا تلهكم الدنيا ، فإن المرء لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون والسلام عليكم ورحمة الله.

ثم إلتفت إلى معاذ بن جبل وقال : يا معاذ ، صلّ بالناس ، ثم مالبث أن فاضت روحه الطاهرة ، فقام معاذ وقال : أيها الناس إنكم قد فجعتم برجل والله ما أعلم أنّي رأيت رجلآ أبرَّ صدراً ، ولا أبعد شراً وحقداً ، ولا أشدَّ حباً للعاقبة ولا أنصح للعامة منه ، فترحموا عليه يرحمكم الله .

مات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس ، وإضطهاد الروم ، وهناك اليوم تحت قرى الأردن يرقد رفات نبيل ، كان مستقراً لروح خير ، ونفس مطمئنة ، رحم الله أبا عبيدة بن الجراح ، أمين هذه الأمـة .

الـــنـــهـــــايــــة


المراجـع

1- البداية والنهاية أبو الفداء الحافظ بن كثير
2- الكامل في التاريخ أبن الأثــير
3- الجامع لأحكام القرآن القرطبي
4- صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم
5- السيرة النبوية لأبن هشام
6- رجال أنزل الله فيهم قرآنا د. عبد الرحمن عميرة
7- حياة الصحابة محمد يوسف الكاندهلوي
8- الخلفاء الراشدين عبد الوهاب النجار
9- تاريخ الإسلام للذهبي
10- الطبقات الكبرى لأبن سعد



موافقة الأزهر رقـم / 9690 / 14 بتاريخ : 26 / 4 / 2007



إلى اللقـاء مـع شخصيـة جـديـدة مـن رايــات الإســـلام
1- أبـو بـكــر الصـديــق 2- بــــلال بـن ربــــاح 3- سعـد بن أبي وقـــاص
4- عـبـد الله بـن مـكـتــوم 5- حـفـصـة بنـت عـمــر 6- الــزبيــر بـن الـعــــوام
7- أبو سفيــان بن حـرب 8- الــنـــجــــــاشــــي 9- أبي عبيدة بن الجراح
10- عائشة بنت أبي بكر 11- سـلمـان الفـارسـي 12- عبد الله بن رواحــة
13- زيـد بـن حــارثـــة 14- عثمان بن مظعـون 15- زينــب بنـت جـحـش
16- عـبـادة بن الصـامـت 17- عبد الله بن جحـش 18- حاطب بن أبي بلتعة
19- جعفر بن أبي طالب 20- حـذيفـة بن اليمـان 21- ســراقـة بـن مـالـك
22- فـاطـمـة الـزهـــراء 23 - مصعـب بن عميـر 24-عـــمــار بـن يـاســــر
25- مـعـــاذ بـن جــبــل 26- أســامـة بـن زيـــد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://artccafee.cinebb.com
 
مجموعة قصص دينية للأطفال(رايات الإسلام ) أبي عبيدة بن الجراح - تأليف / علي حسن العتر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فـن وإبـداع كافيـه :: إسلاميات :: مجموعة القصص الدينية رايات الإسلام تأليف / علي حسن العتر-
انتقل الى: